رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


التناقض القيمي

نشاهد اليوم كثيرا من المتلازمات التي لا يستطيع الواحد أن يفسرها، فبعد أن يصبح الواحد منا أكثر خبرة وجرأة في مواجهة صعوبات الحياة، يكتشف أنه أكثر خوفا من أن يخوض غمار التجارب الجديدة. التكوين العام للفكر الإنساني وطريقة تعامله مع بيئته ومجتمعه تبدأ من مراحل التعلم، ثم التنافس، لتصل إلى القناعة.
يتعلم المرء في حياته الكثير، وتتميز الفترات الأولى في حياته بأنها تدفعه نحو جمع أكبر قدر من المعلومات من خلال حواسه وفكره. هذا التجميع اللا متناهي يكون في مرحلة التكوين الشخصي أكثر وضوحا، ولهذا نشاهد كثرة الأسئلة من الصغار. تستمر هذه الأسئلة بطريقة أو أخرى يدفعها حافز التعلم والانبهار بالجديد.
بنهاية فترة الطفولة وبداية المراهقة تصبح الرغبة في التعرف على الأشياء مدعاة للبحث في ما يعاكسها وما يحركها وما يغيرها. يصل الإنسان تدريجيا لمرحلة محاولة تحريك الأشياء، ولنقل السيطرة على ما حوله بسرعة يحكمها تعامل من حوله. أقصد بذلك أن مرحلة التعلم التي لا بد أن تستمر لأطول فترة ممكنة يمكن أن تنقطع في أي وقت، لتبدأ مرحلة أخرى تزداد خطورتها كلما ظهرت مبكرا.
الحرص الذي تبذله الأسرة على أطفالها ومحاولة ضمان سيرهم في المضمار الصحيح، يجب أن يتمثل في قدرتها على إقناعهم بأن فترة التعلم لا تزال مستمرة، بل وتشجيعهم على البقاء ضمن مرحلة التعلم لأطول فترة ممكنة. ذلك أن الفشل في إقناعهم بالبقاء فيها، سيؤدي لدفعهم لدخول مرحلة جديدة قد لا يكونون جاهزين لصعوباتها الواضحة للكبار، رغم كونها خفية على صغار السن قليلي الخبرة.
يكون الكبار قناعاتهم بعد أن يتجاوزوا المرحلتين، وهذا ما يجعلهم يطالبون الأبناء والبنات بالبقاء حتى تتضح لهم الصورة والتحديات التي تحملها. في مرحلة الثقة المتناهية الجديدة، يبدأ الشاب والشابة في محاولة تغيير ما حولهم بناء على معرفتهم. التغيير هو واحد من عناصر التفاعل مع البيئة، لكنه هنا لا يكون إلا تغييرا مظهريا بعيدا عن الواقع ذلك أن المتغير الحقيقي في هذه المعادلة هو الشخص نفسه، كلما كان الشخص أحدث سنا فإن تغييره سيكون مبنيا على عدد محدود من الحقائق والمعارف المهمة لمواجهة المختلف والجديد.. والحديث مستمر.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي