الأرز كان دواء
تميزت موائد رمضان قديما بأكلات وأنواع من الحلويات لا يكمن أن تكتمل مائدة دونها، وكأنها كانت فرضا ولو أخذت جولة في مطابخ البيوت لوجدت صحونا كبيرة تحوي أشهر نوعين من الحلويات في ذلك الوقت مغطاة بقماش الشاش الأبيض لتبرد قبل وقت الإفطار إنهما (التطلي - المدعو كاسترد اليوم- والمهلبية) ومن بعدهما الجلي ويتسابق الصغار للحصول على جائزة ما تبقى منهما في القدور، فما أصل تلك الحلويات؟ ومن أين أتت؟
لنبدأ بالكاسترد الذي يعود أصله إلى الرومان فهم أول من اكتشف أن البيض يمكن خلطه مع مكونات أخرى، وصنع أنواع من الحلو والمالح. كان يصنع بخلط البيض مع الحليب على النار إلى أن يتماسك قوامهما، وكلمة كاسترد تعني وجه الكيك أو القشرة الخارجية له، ويرجع الفضل في صناعة مسحوق الكاسترد سريع التحضير اليوم إلى الصيدلي ألفريد بيرد عام 1837 وأيضا الخميرة؛ حيث قرر صنع كاسترد خال من البيض باستبداله بدقيق الذرة لأن زوجته إيزابيلا كانت تعاني حساسية ضد البيض والخميرة، كما صنع من أجلها مسحوق الخبز (بيكنج بودر) ليصنع خبزا خاليا من الخميرة وذلك عام 1943.
ويزين المائدة الجلي بنكهاته العديدة وألوانه الزاهية وقوامه المميز، ويعود إنتاج الجلاتين إلى القرن الخامس عشر، وذلك بغلي جلود وعظام الحيوانات لساعات طويلة في عملية معقدة ومكلفة وكان يُعد علامة من علامات الثراء، فالأغنياء فقط هم من كان باستطاعتهم تحمل تكلفته، استخدم كمادة لاصقة في التغليف والتجليد حتى منتصف القرن الثامن عشر حين قرر رجل يُدعى بيتر كوبر استخدامه في صنع الحلوى، بإضافة السكر والتوابل والبيض والليمون إلى مسحوق الجيلاتين؛ لكن لم يلق أي رواج. وفي عام 1887 قرر الزوجان بيرل تغيير نكهتة فأضافوا له روح الفاكهة الاصطناعية والسكر، ليصبح من أشهر أنواع الحلويات لقرون.
أما الأرز بالحليب فقد كان يتم استخدامه قديما في آسيا لأغراض طبية، ويُعتقد أن منشأ هذه الحلوى كان في الصين القديمة والهند وبلاد فارس، ويعود تاريخ أول طبق أرز بالحليب مُحلى إلى القرن الخامس عشر في إنجلترا، لا يتناوله إلا الأغنياء لغلاء سعر الأرز والحليب حتى القرن التاسع عشر، حيث تحول الأرز بالحليب المُحلى من الحلويات الأكثر شعبية في العالم بعد أن كان حساء لعلاج أمراض المعدة. وتطورت وصفات (التشيز كيك) منذ أن قدمها اليونانيون لأول مرة من 4000 سنة، في جزيرة ساموس اليونانية، وكان ذلك بفضل اكتشافهم للجبن الكريمي الذي هو المكون الرئيس للتشيز كيك، ثم انتقلت وصفات التشيز كيك إلى أمريكا بفضل المهاجرين.