مقارنة المسلسلات
محاولة دعم مشاهدة برامج مفيدة في الشهر الكريم جميلة، لكنها لا تحظى بنجاح كبير. أزعم أن السبب وراء هذا الفقد هو انخفاض قدرة هذه الأعمال على جذب المشاهد. أغلب البرامج المفيدة تأخذ النمط السردي الذي لا يعتمد على الدراما والخلفيات والإعداد والتمويل المناسبة.
تسعى البرامج الحوارية التي تبتعد للخلف في قائمة البرامج التي تهتم بها القنوات لاقتطاع جزء من المشاهدة الهائلة التي تحظى بها الدراما والكوميديا التي تحاكي هموم وتطلعات وشكل حياة الناس الحقيقي. مهما حاول معدو ومقدمو هذه البرامج، فهم يحظون بالفئة نفسها من المشاهدين وهي فئة ليست بالعريضة.
يمكن أن نضع البرامج الثقافية في موقع متأخر بسبب انعدام الاهتمام العام بالمعرفة والدراسة وقلة ما يستثمر فيها، بل انعزالها عن الاهتمامات الجماهيرية بحكم نوعية العاملين في المجال وأساليب الطرح التي لا تجذب كثيرا من المشاهدين.
تبقى برامج أخرى تحاول أن تأخذ مساحات في المشاهدة وتبني على تفاعل المجتمع واختبار ردود الأفعال، وهي في الأغلب غير مؤهلة لجذب كثير من المتابعة لرتابتها، مهما يكون نوع الدعم الذي تحصل عليه من الجمعيات والمؤسسات الخيرية ومهما تكون نوعية الضحايا التي تجسد معاناتها وردود أفعالها هذه البرامج.
يمكن أن أجمل القول في القضية بأن الكوميديا هي ما يسيطر على الشاشات في رمضان. اهتمام الناس المتزايد بالبحث عن الضحك والسعادة ورغبتهم في رؤية تجسيد أنفسهم وحياتهم بطريقة ساخرة هو المسيطر لعقود. هل هناك ما يمكن أن نستنتجه من هذا الاهتمام الكثيف بالكوميديا؟
يقول علماء النفس، إن هذا مؤشر للكبت أو التعاسة، لكن ماذا يعلم هؤلاء. أظنه أقرب لكون الضحك هو الخيار الأفضل، وأن الناس يفضلون الضحك على البكاء وهو أمر لا غضاضة فيه. المهم أن يكون الضحك ممزوجا بفوائد يتعلمها الناس من مشاهدة تلك الحدية في تعرية سلوكهم وتوجهاتهم واهتماماتهم.
البحث في حل المشكلات المجتمعية عن طريق الضحك ونشر السعادة، هو بدون شك وسيلة ناجحة يمكن أن تعتمد عليها المجتمعات في الدفع نحو التغيير المأمول، وهو ما يجعل الاستثمار في المجال وسيلة للإصلاح وتغيير المفاهيم وإلغاء العيوب التي تقبع تحتها مجتمعاتنا بحكم ما توارثته عبر الأجيال من العيوب والمخالفات والأخطاء.