الدراما في رمضان
تجمع القنوات التلفزيونية كل حشودها، وتجهز للمشاهد أفضل ما تنتجه خلال العام، لدرجة أن بعض الفنانين والفنانات يتوقفون عن العمل إلا من عمل واحد أو اثنين للشهر الكريم. ثم تبدأ عمليات مقايضة طويلة بين المنتجين وقنوات تبحث عن المساحة الإعلانية التي يحتلها كل عمل درامي لتضمن مزيدا من الإيرادات.
تستمر عملية المقارنة والمفاضلة هذه في مواقع أخرى هي غرف جلوس المشاهدين التي تجمع العائلة في ليالي رمضان. تصل عملية المنافسة ذروتها في الليالي الأولى من رمضان، ثم تتوقف المقارنات بعد أن تثبت أجهزة الريموت على قنوات معينة وأعمال جاذبة بسبب أسماء من يمثلون فيها أو القيمة الدرامية التي تحملها.
قيمة درامية معيارها رغبة الناس، وليس ما يتجه لاستخدامه النقاد في عملية التقييم. هذا الفرق الواضح بين قرار المشاهد ورؤية الناقد تتحول إلى أرقام مالية سنوية تستفيدها مؤسسات من عمليات البحث والتمويل بناء على رغبة المشاهد، وهي رغبة لا تبنى على أي شيء سوى جاذبية العمل ومن يعملون فيه.
لا أنسى هنا أن هناك معارضة شديدة في المجتمع من فئات هي الأكثر تبصرا وعلما لتحويل الشهر الفضيل إلى مادة معيارية للأعمال الفنية، وهو أمر أتفق معه عقلا وأخالفه كل عام بعد صلاة المغرب مباشرة. السبب المهم هو أن هذه الأعمال تأتي في وقت سكون لا التزامات فيه، وهو ما يجعل كثيرين مثلي يتابعون دراما رمضان التي تعرض بعد صلاة المغرب خصوصا.
أمر مهم أتذكر مناقشات حوله يبحث في السبب الذي جعل هذه الفترة ذهبية لدى المنتجين وقنوات التلفزيون، ومن الذي حول هذه الفترة إلى ميزة للتلفزيون بدلا من غيره من الأنشطة التي يمكن أن يمارسها الشخص في هذا الوقت بالذات. يمكنني بكل ثقة أن أقول إن السبب هو الجمهور السعودي الذي أوجد بحضوره الطاغي على مدى العقود القليلة الماضية حالة من التنافس والتزاحم على هذه الفترة الزمنية بسبب روتينه المحدد والمتشابه في كل مدن المملكة.
يبقى لمواطني دول أخرى دور، لكن المشاهد في أغلب الدول العربية يميل للمشاهدة والحركة المجتمعية في فترات المساء المتأخرة. تلكم فترة نستغلها نحن في أعمال أخرى أهمها التسوق الذي يبعد الأغلبية عن الشاشات فيتغير وجه الدراما ويظهر أبطال مختلفون لا ينالون القدر نفسه من الاهتمام لدى المواطن السعودي بالذات.