إلغاء الحاجة

شاهدت قبل سنين فيلما يتحدث عن تقديم المعروف، وهو يؤسس لنظرية جميلة يبحث فيها الواحد عمن يمكن أن يساعده على تخطي مرحلة شاقة في حياته، سواء كانت الصعوبات مادية أو نفسية. يعمل كل من يشارك في الأمر على تقديم الخدمة لشخص لا يعرفه، وبعد أن يتخلص المحتاج من حالته التي دعت لمساعدته. يشترط عليه صاحب الجميل أن يفعل الشيء نفسه ويبحث عن محتاج ويقدم له الخدمة نفسها.
يحول أمر كهذا الحراك المجتمعي إلى تقارب يمكن أن يغير أحوال الناس، ويبذر فيهم المحبة والتعاون والاهتمام الذي يمكن أن يتجاوزوا به الصعاب. الفكرة لا تركز على الحاجة المادية فقط، وإنما تبحث في حل كل أنواع المشاكل النفسية والاجتماعية التي تواجه أفراد المجتمع.
الفوائد التي يمكن أن تجنيها المجتمعات من عمل كهذا عديدة. إن حل الصعوبات التي تواجه الناس يقلل من القلق والأزمات المرتبطة بتفشي المشاكل الاجتماعية والأمنية. أتمنى أن تبحث المؤسسات الخيرية في عملياتها وتحاول أن تنشئ وحدات إحصائية يمكنها أن تقدم العون لمتخذي القرار عند الرغبة في تقديم حلول مجتمعية معينة.
يتجاوز العمل الخيري مجرد تقديم المواد والأموال للأسر المحتاجة، فبالمفهوم الجديد يمكن أن نخرج هذه الأسر من حالة الحاجة التي دفعتنا لمساعدتها في الأساس. إذا لنجعل هذا المبدأ قاعدة نبني عليها كل عمليات الدعم والبذل التي نقوم بها، ولنتأكد أنه ما لم نتمكن من علاج نسبة كبيرة من حالات الحاجة التي نتعامل معها بعد سنتين أو ثلاث، فنحن لم نؤد عملنا بالشكل الصحيح.
تعديل الحال يأتي من خلال العمل على إيجاد المخارج السليمة التي تناسب كل أسرة وكل شخص ممن يحتاجون إلى دعم ومساعدة الجمعيات. تأكيد توظيف المحتاجين ودعم الأعمال وتيسير التعليم للأبناء وضمان الرقابة على الأموال بشكل يضمن الاقتصاد والاستعمال القويم لها، كل ذلك من الأمور التي تضمن لنا النجاح في هذه المهمة الكبرى.
ولعل الحادثة التي يمكن أن نتمثل بها هي تلك التي قام فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتوجيه من يحتاج إلى العمل، حيث أخذ ما معه من المال واشترى له فأسا وحبلا وأرسله ليحتطب فيأكل من عمل يده وقال - صلى الله عليه وسلم - "لئن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه".

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي