الجمعيات الخيرية

اضطررت -ومعي مجموعة- لانتظار شخص كان يستخدم جهاز الصرف الآلي بسبب قيامه بعمليات تحويل عديدة. كان عددنا يتضاعف والرجل منهمك في عمليات مصرفية غير مهتم لأمر من كانوا خلفه ينتظرون في هجير الشمس. حالة أشاهدها كثيرا، فنحن لا نهتم لأمر من ينتظرنا، بل إن بعضنا يتعمدون البحث في جيوبهم لانتشال بطاقات أخرى وإدخالها للاستفسار عن أرصدتهم وكأنها تتضاعف بالثانية.
آخرون يحبذون أن يسددوا فواتيرهم من أجهزة الصرف الخاصة بالسيارات ولا يهمهم من ينتظر، أعتقد أن أفضل الأمور هو استخدام هذه الآلات بسرعة واحترام من ينتظرون في الخلف، أما إن كان المكان فارغا فلك أن تفعل ما تشاء. هي ملاحظة تذكرتها وأنا أراقب الرجل الذي ما إن خرج حتى رمى الأوراق التي كانت بين يديه وهي تحوي أرقام جمعيات خيرية يبدو أنه كان يودع الأموال في حساباتها.
حتى عملية رمي الأوراق على الأرض تستفز المراقب، وهو ما نشاهده ينتشر حتى بين الشباب الذين كانوا في السابق يستحيون من رمي المخلفات في الشوارع، وهذا أمر يحتاج إلى معالجة هو الآخر. إذا فالرجل كان يتصدق، وليته علم أنه في الأثناء ارتكب مخالفات لا تتفق مع ما كان يبحث عنه من فعل الخير.
إهمال الناس الذين ينتظرون خلفه، رغم أنه كان يمكن أن يقوم بالعمليات إلكترونيا من جهازه الخاص في المنزل أو يتوجه للبنك لفعل ذلك، ورمي الأوراق في الطريق بهذا الشكل يؤسف له، كل هذه الأمور ليست من الدين في شيء. ثم إنه خرج من الموقع دون أن يعتذر لأحد وإنما كان يسير وكأنه صاحب فضل علينا.
لا أعلم كم تبرع به الرجل، لكنه كمثل كثيرين منا يحاول أن يفعل شيئا لوجه الله. تكثر في شهر رمضان رسائل تدعونا لعمل الخير والتقرب للأقل حظا، وهذه من الأمور التي تكفلت بمراقبتها بعض الأجهزة، ويمكن أن أحكم أن الجمعيات الخيرية المسجلة في المصارف تقع ضمن قائمة الأفضل ضمانا من ناحية العمل في المجال والبحث في تحقيق متطلبات الأسر والأفراد. لهذا كان من المهم أن تكون تحت الرقابة المالية لمؤسسة النقد التي يفترض ألا يفتح حساب للصدقات إلا بإذنها وبعد إجراءات واضحة ودقيقة تضمن أموال الناس وتحقق احتياجات من تتكفل بخدمتهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي