رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


توقير الكبار

تنتشر الفروق اليوم في تعاملاتنا، ويتغير كثيرون عما كان عليه كبارهم. يترحم الكبار على فقدان مبادئ وسلوكيات معينة ميزت عالم الأمس. التغيير سنة كونية، المهم ألا نفقد مع التغيير القيم المهمة والأخلاق الحميدة التي تحفظ للمجتمع تماسكه وعطاء أفراده وحماية علاقات مكوناته.
تَحسر كثيرين اليوم هو من قبيل مقارنة واضحة لما يمر بهم من مشاهد لم يكن أي منهم يستطيع أن يمارس ما فيها من التجاوزات سواء في السلوك أو الحديث. تشجيع كثير من أولياء الأمور لأطفالهم لأي سبب من الأسباب على التعدي على مبادئ وسلوكيات مهمة تميز المجتمع، لا يمكن أن يبرره أحد.
الاعتقاد أن مواجهة الكبار والاستخفاف بالروابط والتصرفات الحميدة كشاهد من شواهد الشجاعة الأدبية، ما هو إلا تغطية لعدم القدرة على تأسيس السلوك القويم وإلزام من نحب به. كما أنه دليل واضح على أن مرتكبه سيكون ضحية ما بدأه من تشجيع للخطأ الذي يمارس بحق غيره.
شاهدت ويشاهد الجميع نتائج مثل هذا التوجه في التربية على الآباء والأمهات. تستمر صور التعامل المتشدد في السيطرة على ما أتذكر من الناجحين سواء وظيفيا أو أسريا. الأسر التي تعاملت مع أبنائها بحكمة وقوة نالت في النهاية من البر والاحترام في الكبر كثيرا.
إن الاعتقاد أن السلوك عبارة عن مجموعة متفرقة من ردود الأفعال التي لا يرتبط بعضها بعضا، هو من قبيل الهذيان. الطفل الذي يتعود على البذيء من القول أو الفعل، سيستمر في البذاءة، وتظهر بذاءته في الوقت الذي لا نتوقعه ليس لأنه يتعمد ذلك، وإنما لأن السلوك يتحول إلى عادة لا يمكن السيطرة عليها أو التذكير ببطلانها في وقت معين من قبل العقل الباطن.
كل ما نشاهد اليوم حولنا من التصرفات الغريبة من أطفالنا هي بدايات لنمط معيشي كامل سيسيطر عليهم في الشباب، ثم يصبح جزءا من حياتهم في المستقبل. قاعدة لا نستطيع سوى أن نتذكرها ونحن نحاول أن نقوم بالدور التربوي المهم الذي استودعنا إياه ربنا.
لهذا أسعد كلما شاهدت طفلا يتعامل بأدب واحترام مع كبار السن، وما يمثله ذلك من محافظة على روح العلاقة الإنسانية التي حثنا عليها ديننا الحنيف. هذا سلوك إيجابي سيظهر أثره الجميل في أمور أخرى لم يكن الواحد منا يتوقعها عندما يسيطر على تفكير واهتمام أبنائنا وبناتنا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي