هاتفك الجوال .. وحالتك النفسية
أصبحنا اليوم نعيش مع هواتفنا الذكية أكثر من أي شيء آخر. شاهد حالك عندما تفقد جوالك ولو دقائق أو يكون بين يديك ولكن دون شبكة إنترنت، ستشعر بالوحدة والتوهان وكأن جزءا منك قد فقد.
لهذا وجد العلماء والباحثون اليوم أن أسهل طريقة لمعرفة حالة الشخص النفسية أو ميوله الانتحارية خصوصا مع ارتفاع حالات الانتحار عاما بعد عام مهما بلغ نجاح وشهرة الشخص، سيكون من خلال رسائله النصية وحتى الرموز التعبيرية "الإيموجي" من وجوه حزينة وقلوب مكسورة وملونة.
لذا قامت شركة "سي تي إل" الأمريكية باستخدام نوع من تقنيات الذكاء الاصطناعي لسحب وتحليل الكلمات والرموز التعبيرية المستخدمة في ملايين الرسائل النصية القصيرة، للكشف عن الحالة النفسية أو أي ميول انتحارية لدى الأشخاص ومحاولة التدخل لإنقاذهم قبل فوات الأوان.
ومن الغريب أنهم في هذه التجربة وجدوا أن الرموز التعبيرية بالذات كانت مؤشرا أكثر دقة عن حالة الفرد النفسية أكثر من بعض الكلمات المستخدمة رغم دلالاتها الواضحة، على سبيل المثال كلمة: عصبي، أحيانا، صعب، أشعر بـ ...، قد تدل على معاناتك القلق. كما قد تدل الكلمات التالية على توترك مثل: سيئ، أعتقد، أم، الدين، أهل.
بينما الصور الرمزية مثل الوجه الباكي تدل على الوضع النفسي الصعب والضغط النفسي الذي يشعر به مرسلها أكثر من أي كلمات حتى كلمة انتحار أو قتل وجرح وموت.
ولا يقتصر الحال على رسائل هاتفك النصية بل تم تطبيقه على منشوراتك في مواقع التواصل الاجتماعي، فوجدوا أن من لديهم قابلية للانتحار تحديدا كانوا هم الأكثر استخداما لرموز تعبيرية محددة دالة على الحزن وبوتيرة أكبر مثل رمز القلب المكسور أو الرموز زرقاء اللون، ما يتيح لتلك الجهات محاولة التدخل ومعالجة الوضع قبل تفاقمه.
ولكن وبما أن جوالك أصبح هو رفيق دربك فلن يتركك وحيدا كباقي الأصدقاء فهناك عديد من التطبيقات التي ستساعدك على كل حالاتك النفسية من قلق وتوتر واكتئاب وأقصى درجات الإحباط ومحاولة التخلص من الحياة، فهذا تطبيق "هابيفي" تم تصميمه بالتعاون مع 18 طبيبا وخبيرا في الصحة النفسية يركز فيها على ألعاب وأنشطة مدروسة لتحسين المزاج والتخلص من الأفكار السلبية والقلق المستمر وآخر يسمى "توقف، تنفس، فكر" فخمس دقائق تمارس فيها التنفس الصحيح مع التطبيق كفيلة بتعديل مزاجك، وتطبيق آخر معتمد من قبل السلطات الأمريكية ليساندك بعد الصدمة ليخرجك مما أنت فيه ومتصل بخدمة الدعم طوال اليوم، وغيرها كثير من التطبيقات التي تقف معك وتساندك… فهل ستستغني بها عمن حولك؟