رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مواجهة الجشع

تحدثت قبل فترة غير بعيدة عن تعامل الدولة مع المخالفات الذي أصبح مثاليا في كثير من حالات التنافس غير الشريف، والتكتل غير الصحي للتجار في مجال معين. مع أن هذه الحال تستمر في الظهور بين وقت وآخر، يمكن القول إن كثيرا من المستثمرين أصبحوا يخشون اليد المؤثرة للنظام التي توقف التلاعب والتنسيق غير القانوني بين مختلف العاملين في توفير سلعة أو خدمة معينة.
ثم إن الفرص المتاحة لمختلف التجار تستمر في الظهور بين وقت وآخر، لتختبر مدى التزام هؤلاء بالنظام، وقدرة النظام على التعامل مع التجاوزات بمختلف أنواعها. فرص رفع الأسعار التي تظهر في أوقات أهمها شهر رمضان المبارك هي مدعاة للاستغراب ومدعاة للمطالبة بتطوير رقابة وعقوبات النظام.
كيف يمكن لرجل أعمال أن يستغل الشهر الكريم في تصريف بضائع منتهية الصلاحية أو يرفع أسعار بضاعته في شهر له من القدسية ما لهذا الشهر، سؤال يستمر في تحدي القيم والذمم. نحن نعد هذا الشهر أطهر من أن يكون فرصة للكسب السريع غير المشروع، فمن أين يأتي من يعده طريقا لمزيد من الإتجار بغض النظر عن أخلاقية الوسيلة؟
سؤال يسترعي اهتمام الجميع، ويستدعي أن نكون واقعيين ونعلم أنه لا بد من بقاء الصراع بين الخير والشر. الشر سيحاول دوما أن ينتصر بوسائل منها استغلال براءة الخيرين في الأوقات التي يكونون فيها بحال يجعلهم يرون العالم بريئا من العيوب والمثالب وهو أمر يتمنونه لكنه يبقى أمنية فقط.
لهذا تستمر المخالفات في الظهور، وتصل أوجها في هذا الشهر باعتباره الوقت الأقرب لتحقيق الأرباح لارتفاع نسبة الاستهلاك والازدحام غير المسبوق في الأسواق، هنا تظهر أهمية الرقابة التي تحمي المجتمع من غول الجشع الذي يأخذ بناصية كل شيء، ليصبح الجميع ضحايا له.
تكثف الدولة الرقابة في الشهر الكريم، لكن الرقابة تتسع لتصل مرحلة تعجز فيها عن الإحاطة بكل شيء ومعاقبة كل مسيء، عندها تصبح العلاقة المنضبطة والمتوازنة بين أجهزة الرقابة الحكومية والمجتمع ضرورة لحماية الناس من مختلف أنواع الغش التجاري سواء كان في المكاييل أو الأسعار أو الجودة أو الوعود التي يبني عليها المستهلك قراراته في الشراء والترك... هنا تتضح أهمية وسائل الحماية والتعامل الأخرى التي أتحدث عن بعضها غدا بحول الله.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي