الإساءة للمنافسين

لعل أهم العناصر التي يمكن أن يلاحظها أي دارس للسوق على مدى التاريخ هي علاقة التنافس وتأثيرها في السوق والمتعاملين فيها. هذه القضية بالذات تستمر في الظهور بشكل مستمر، وتعمل التوجهات المنطقية للحكومات على تشجيعها وحماية شرفيتها كوسيلة لتقديم الخدمات بشكل أسرع وأجود وأقل تكلفة على المستهلك.
إن أي نظام يتعامل مع السوق دون أن يسمح لعناصر التنافس الشريف بالنمو والتأصل سيخسر في النهاية، لأن المتنافسين سيفقدون الرغبة في تحقيق الأفضل، وهو ما يؤدي إلى تردي مستوى الخدمة أو المنتج ومن ثم يخرج كثير من المنتجين من السوق مانحا البعض الفرصة للسيطرة على كل شيء وتحديد ما يريدون دون أن يكون هناك ما يحمي المستهلك والسوق بشكل عام.
يطول الحديث عن حماية المنافسة كثير من المحاور، لكن أهم ما يهمني اليوم هو محور حماية السمعة الذي يمكن أن يؤدي انتهاكه لخروج كثير من المنتجين الأكفاء من السوق وتحولها إلى سوق غير صحية يترعرع فيها الأسوأ، بسبب التكالب على الأفضل وطرده بوسائل غير مهنية أو غير أخلاقية.
ينتشر اليوم كثير من المقاطع التي تروج لسلعة معينة بمعلومات غير صحيحة، وهذه مرفوضة من ناحية المبدأ ويجب التعامل معها بقوة لمنع التدليس والتزييف الذي يؤدي للإضرار بالمستهلك أو يسمح بحصول منافس على مزايا بوسائل غير مشروعة.
الأدهى من هذا هو ما ينتشر من مقاطع وتحذيرات تطول منتجات بريئة بهدف الإساءة للسمعة واقتطاع حصتهم من قبل المنافسين. انتهاج مثل هذه الأعمال خطير، وقبول بقائها دون محاسبة أخطر، لأن التأثير الذي يمكن أن تسببه يتعدى المتنافسين ليؤثر في السوق، حيث تفقد العمليات التجارية النزاهة والمصداقية، ثم يتحول كل المستهلكين إلى ضحايا للبضائع الفاسدة وتصبح السوق مرتعا لتدني الجودة.
دعا هذا الأمر أغلب الاقتصادات الناضجة لإيجاد آليات للرقابة على وسائل التواصل وطرق التأثير في المستهلك بهدف حماية المنافسة وضمان الأفضل للمستهلك. هنا يجب أن نتعامل بالأسلوب نفسه مع سوقنا ونضع الضوابط والعقوبات المناسبة لمن يمارس الإساءة للغير بطريقة غير مشروعة.
المنتجات غير المؤهلة للمنافسة يجب أن تخرج من السوق ومثلها التجار غير النزهاء، وهذا سيؤدي في النهاية لتحسين الجودة وحماية مستهلكي البضائع، وفي النهاية ستتطور السوق وتنشط البحوث في مجالات عديدة لتخرج عنها سوق صحية وخدمات راقية ومنتجات تنافس الأفضل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي