رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


رمضان زمان

يبقى رمضان رمزا مهما للمحبة والتآخي والتقارب المجتمعي. ينشط فيه التواصل والتواد، بشكل يدفع الجميع إلى تمني استمرار روحه طول السنة. المشكلة أننا نفس الأشخاص ولنا نفس التطلعات والرغبات ولا نفعل ما نتمنى أن نراه. أمر محير لا يفسره إلا ما منحه الله لهذا الشهر من الروحانية، وما يمنحه الصيام للناس من رقة القلب وجمال المعشر.
صحيح أن هناك بعض الاستثناءات التي نراها، عصر رمضان تحديدا، التي يسببها نقص النيكوتين أو الكافيين، لكن الجو بكليته يتحول إلى التفاعل الإيجابي والعطاء. هي نفس المشاعر التي انتشرت في رمضان على مر العصور. يتحول الناس بشكل مفاجئ للبحث عن الحسنات وهجر الملذات والتعاطف مع المحتاج والتقرب من الأهل والأحباب والجيران.
يطل رمضان الماضي بنفس روحانيته، لكنه يبقى أكثر قربا للنفس، فهو يحمل في ذكرياته صور الأحباب الذين فارقونا إلى رب رحيم. يحمل جمال ابتساماتهم وهيبة مقعدهم وخشوع تعبدهم وصلاتهم. صحيح أن من يحضرون إلى المسجد لم يكونوا بهذا العدد الهائل الذي نراه اليوم، لكن المسجد يبقى الملاذ الجميل الذي يعمره الجميع طوال رمضان.
في فترات زمنية لم يكن يسيطر فيها السهر المستمر، كان الأطفال يبرعون في تحدي الصيام ويصلون إلى ساعات المساء وهم في نشاطهم المستمر. الشوارع تمتلئ بالصغار والكبار، ويستمر تدفق الناس إليها طوال النهار. ما أن تبدأ ساعات ما بعد العصر، ينتشر الأطفال في كل الأرجاء حاملين ما تجود به أسرهم للجيران.
تستطيع الأسرة أن تمضي يومها دون أن تجهز شيئا للإفطار، ومع ذلك تجد ما يكفيها من مشاركات الجيران. ينحسر النشاط قبل المغرب، ويجلس الكبار والصغار بانتظار الأذان ويتابعون برامج بريئة تحمل الروح الإسلامية سواء في نكهتها أو مضمونها.
طعام رمضان مختلف، وتبقى للسنبوسة الصدارة على السفرة، ومعها الشوربة والمكرونة، ولعل البعض يتجاوز ذلك إلى مزيد من الحلويات، لكن يظل الطبق القادم من الجيران ذا لذة خاصة؛ لأنه صنع بأيدٍ احترافية وله مذاق مختلف. صور الأسرة على سفرة رمضان تبقى عالقة بالذهن حتى أنك يمكن أن تسأل أي واحد عن أسرته وموقع كل واحد منهم، ليجيبك بطلاقة وكأنه لا يزال يسكن البيت القديم، والسبب أنه لا يزال في قلبه.. يبدأ الليل ويبدأ نشاط مختلف.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي