أبناؤنا والمسجد
لعل الحديث عن المسجد وأهميته في حياة المسلم ينتشر اليوم ويستدعي النظر إلى الأمور من منظور أكثر تجردا. فنحن نريد أن يكون المسجد الوسيلة الأهم في تكوين المجتمع الإسلامي الحي الذي يدرك كل أفراده أهمية دورهم في تشكيل مجتمعه وإعطائه الرونق والأهمية التي يستحقها.
الحديث عن تطوير جاذبية المسجد لا يبحث في أمور خيالية أو غير واقعية، فقد رأيت مشاهد كثيرة في مساجد بين ظهرانينا وخارج بلادنا جعلتني أقتنع بأن المسجد إن هو أدى دوره المطلوب، سيكون دون شك الراعي الأهم للمحبة والتواصل والتفاهم بين مكونات المجتمع.
على أننا لابد أن نركز على أهمية التعامل العقلاني والمنضبط مع القضية باعتبارها محورا تربويا لابد من تنقية مكوناته وما يحدث داخله ليكون المؤسس لمجتمع متواد ومتحاب. في أحد مساجد مدينة مكة المكرمة تشاهد الكبار والصغار في حلقات التحفيظ وحولهم يجلس الآباء يتبادلون أطراف الحديث، وفي الجهة المقابلة مدرس يشرح مادة الرياضيات لطلبة الحي، ومجموعة في زاوية أخرى يعدون لحفل تخرج أطفال الحي.
يصل إمام المسجد الجميع ويتحدث معهم ويتبادل الأفكار وكأنك في ورشة عمل لا تتوقف. ما إن يؤذن المؤذن حتى ينتقل الجميع إلى مكان آخر فمنهم من يذهب ليتوضأ وآخرون يصلون الراتبة، وصغار ينظفون المسجد ويجمعون المصاحف ويجهزون للصلاة.
يقول إمام المسجد: لا أدع فرصة تمر دون أن أبحث عن شيء جديد لجذب أهل الحي. في العام الماضي نظمنا حفلا للأيتام ودعونا له كبار التجار وكان النجاح باهرا وسننظم حفلا آخر في هذا العام. هذا عن تكوين مركز مصغر يسهم في مساعدة الأسر المنتجة في بيع منتجاتها، والإعلان لهم في الحي.
هذا نموذج ويمكن أن نشاهد نماذج أخرى، لكننا ما لم نجمع أبناءنا وبناتنا في هذا المكان المقدس تحت رعايتنا ومراقبتنا الشخصية، فنحن نخسر مواسم الفضل مثل رمضان التي تذهب ويفوز فيها من يفوز ويخسر من يخسر.
أمر مهم لابد أن أعرج عليه قبل الخروج من الموضوع وهو خطورة بقاء الأبناء والبنات بعيدا عن عيون أهليهم، ووجودهم في مواقع الإنترنت أو تجمعات لا يعلم ما يواجههم فيها. إن ما شاهدناه من تجاوزات بلغت حد الجرائم، نتجت عن هذه الحالة الخطيرة من التباعد التي يمكن أن يوجد فيها المسجد كحام لكل مكونات المجتمع.