حماية التنافسية

تشجيع المنافسة وتمكينها من الرسوخ بين مكونات القطاع الخاص عموما، بل العمل على نشرها بين مكونات القطاع العام أمر مهم يجعل المستفيد من السلع والخدمات في الموقع الأهم، ويدفع الخدمات والسلع والصناعات للتنافس الشريف نحو تحقيق الجودة والسرعة والأسعار المعقولة.
عندما تعمل الدولة على تشجيع المنافسة، هي تؤكد ضرورة دفع الاقتصاد للأمام، وإبعاده عن الرتابة والجمود الذي ينتج عندما تصبح مصائر واحتياجات الناس أسيرة لدى عدد محدود من المسيطرين، الذي قد لا يتجاوز الواحد في حالات كثيرة، وهو مؤشر على رفض الفساد المالي والإداري الذي ينتج عنه مفاسد أخرى في أمور أخلاقية وقيم مجتمعية.
لعل أغلبنا شاهد المقطع الذي يعتدي فيه أحد رجال الأعمال على سائق تاكسي في دولة شرقية، عندما قتله بدم بارد يدل على عدم احترام النفس البشرية والقيم الأخلاقية، ناهيك عن القانون وحكم الدولة. أمر كهذا هو نتيجة تحكم مجموعة محدودة من الفاسدين في مصلحة الدولة والشعب، أمر نتج عن التساهل في التعامل مع من ينتهكون قوانين حماية التنافسية، فوصلوا لحال يضر بالسوق ومن ثم بالاقتصاد وبعدها يسيطر على كل القرارات.
التنافسية تسمح بوجود عدد كبير ممن يعملون في السوق، ويحاولون أن يحصلوا على نصيب من مكاسبه. كلما كبر عدد المتنافسين تناقصت قوة كل واحد منهم، وهذا يضمن ألا يتمكن واحد من التأثير في السوق وهو ما يبحث عنه قانون حماية التنافسية الذي يجعل الجميع يسعون إلى رضى المستهلك وليس العكس.
الأمر الذي نحن بصدده ليس بمستوى سوء ذلك الذي يحدث في دول أصبحت المافيا فيها تسيطر على مقاليد الأمور وتتحكم في القانون ومنفذيه، لكن تلك الحدة التي شاهدناها هي سلبية يجب أن نتفادى ما هو أقل منها بكثير، وحين نتحدث عن اتفاق مجموعة من موردي المواد الغذائية لتسعير مادة مهمة كالأرز بطريقة غير قانونية، فنحن نكتشف أن هناك ثغرة مهمة يجب أن تسد، وتسد بطريقة تضمن أن يكون هذا الأمر محرما من قبل كل من يعمل في السوق.
إعلان العقوبات أمر مهم، وإعلام الناس به أمر أهم، ولكن يجب أن تكون العقوبات رادعة بشكل أكبر حتى إن أدى ذلك للسجن وإلغاء السجلات التجارية لمن يتلاعبون في مصلحة الناس كل بحسبه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي