رمضان أهلا
يطل علينا شهر الخير والبركة وهو الماحي للذنوب المانح للبركات والحسنات والخير العميم. يأتي ونحن في أشد الحاجة إلى المعاني الكبيرة التي يحملها في طياته. المحبة والتعاطف والتعاون والعمل الصالح والتفرغ للعبادة والبعد عن الملذات والشهوات.
تحدث قبلا غازي القصيبي – رحمه الله – بلسان حال كل المسلمين حين ودع رمضان قبل أن يصل في مقالة تستحق أن يقرأها كل واحد منا. نعم فرمضان ما إن تطمئن قلوبنا إليه وتنصاع رغباتنا وأهواؤنا لزهده وتقاه، حتى يؤذن بالرحيل وكأنه يقول لنا "ها أنا غيرت سلوككم، فإياكم أن تعودوا لما نهيتم عنه"، لكننا نفعل ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إن المتابع لحياة المسلم في الشهر الكريم، يعلم حقا أن هذا الدين هو ما أراد الله لعباده أن يكونوا عليه، ففي رمضان تتآلف القلوب ويبحث كل واحد عما يمكن أن يتقرب به لله عز وجل، فترى الناس يبدعون في الأعمال الصالحات والبذل والبساطة وتحمل العمل الصالح.
إنما يهمني في هذه السانحة أن أذكر بأن هذا الشهر لا يتجاوز الثلاثين يوما، فيها من الأجور والفضل ما يعدل حياة الإنسان برمتها إن هو ركز على الفضيلة وبحث في نفسه ومجتمعه وأسلوب حياته ما يميزه عن غيره وما يحقق له القرب من المولى جل وعلا.
في رمضان يكتشف الواحد منا أنه يستطيع أن يشتري بعض الطعام ويوزعه على المحتاجين. يستمتع الواحد بالوقوف على الطريق ودعوة من يمر به للإفطار على أبسط وجبة سواء وقف أمام إشارة مرور أو عند مسجد أو داخل الحرم أو خارجه. يستطيع الواحد أن يتذكر من حوله من المحتاجين، بل ويبحث عنهم ويحاول أن يتقرب منهم.
يكتشف الواحد أهمية قيام الليل، ودوره في استعادة التوازن النفسي والراحة والانضباط. يستطيع الواحد أن يكتشف مزيدا من المصارف العديدة للعبادات والطاعات حتى إن لم يتجاوز ذلك ركعات أو آيات من القرآن تفتح له آفاق محبة الله والتمتع بالطاعات التي يحبها.
رمضان يعطينا الفرصة للتعرف على أنفسنا ومحاولة كبح جماح تسابقنا للملذات والشهوات التي هي مهلكة لمن تابعها أو استأنس بها، وهو الشهر الذي له الفضل الأهم في تاريخ هذا الدين بالفتح والنصر والتمكين وفيه ليلة أعظم ما في تاريخ الحسنات إن هي استغلت بما يرضي الله. فأهلا برمضان الحبيب.