الكتاب المدرسي
موضوع تكرر خلال الأيام الماضية، وقد يكون تناوله من قبيل التكرار لكنه مع ظهور مشاهد عدم احترام الكتاب التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي يستدعي أن نقف وقفة واضحة تضمن ألا يصبح هذا السلوك وسيلة لجذب الاهتمام أو قولبة المجتمع كمهين للعلم.
أول ما يمكن أن أطالب به الجميع هو التوقف عن تبادل الاتهامات، والبدء بتحمل المسؤولية. المسؤولية الجماعية التي أنتجت هذا السلوك لا يمكن أن نجيرها لفئة دون أخرى. إن الجهات المؤثرة في سلوك واهتمامات الطالب تزداد وتتنوع مع كثرة عناصر التأثير.
الطالب الذي كان تحت تأثير المنزل ومن فيه، تحول إلى التأثر بالأسرة الصغيرة ثم الكبيرة. تأثر بالشارع والمسجد والحي ثم دخل المدرسة لتكون هي المؤثر الأكبر في حياته. لكن هؤلاء جميعا يفقدون تأثيرهم تدريجيا مع دخول العناصر الجديدة، ما لم يكونوا أبلغ في إيصال رسائلهم وأقدر في جلب اهتمام واحترام الطفل الطالب الآن.
العنصر المؤثر الذي أصبح له السيطرة على أغلب حياة الطالب اليوم هو ما يتعامل معه من خلال هاتفه الذكي، مجموعة العناصر التي تقدم لكل واحد ما يريد من مجالات الاهتمام التي لا يمكن حصرها. تلك المؤثرات تحول الطالب من جهة إلى أخرى بدرجة قدرتها على جذب اهتمامه وإدارة حواسه وتفكيره.
لا يمكن أن نتجاوز مرحلة التأثير هذه خلال سنوات قصيرة، فالتأثير كما هو واضح اليوم أصبح مسيطرا على فكر وقرارات الكبار، فكيف بهؤلاء الذين ما زالوا أقل تجربة وخبرة في مجالات الحياة ومؤثراتها ومفاتنها. لعل أخطر ما في هذا المكون المسيطر اليوم، أنه إن أدير من قبل جهات ذات خبرة في السلوك البشري ولديها التقنية التي تساعدها على السيطرة على هذا السلوك، فنحن أمام خطر ماحق لا يمكن أن نقلل من أهميته وأهمية التعامل معه ودفعه.
لعل الحديث عن الأحداث الأمنية التي شاهدناها خلال الفترة الماضية وما نراه هنا وهناك في كل دول العالم من التأثير الخطير لهذه الوسائط، يعطينا فكرة بسيطة عن ما يمكن أن يحدث في واقعنا. خط الدفاع هذا يجب أن يعزز بالمعرفة واستخدام الوسائل الناجعة في التأسيس والتربية والعناية بالنشء إذ هم أهم مكونات المجتمع والأكثر تأثرا.. فرمي الكتاب ليس مجرد سلوك خاطئ وإنما دليل على إشكالية أكبر.. أناقشها غدا بحول الله.