حفل التخرج

تهتم الكثير من المدارس بتنظيم حفلات التخرج لطلبتها, ومن لم تقدم له المدرسة الحفل، توكل على الله واتفق مع زملائه وأقاموا حفلا أكثر تكلفة وبهرجة. بدأت الظاهرة في الانتشار خلال السنوات القليلة الماضية, وأقول إنني لم أحصل على هذا الامتياز سوى عند تخرجي في الجامعة كتقليد ممارس عالميا.
الحفلات أنواع, وهي في الغالب تستهدف إشهار إغلاق مرحلة معينة من حياة الطالب والانتقال إلى مرحلة جديدة, وقد يكون هذا جيدا عندما يكون ممزوجا ببعض التوجيهات والنصح لمن يسيرون إلى الأمام, لتعريفهم بما سيواجهونه من تحديات جديدة, وما يحتاجون إليه من مهارات مختلفة.
لعل أطرف حفلات التخرج تلك التي بعثها لي زميل عن حفل تخريج الصف الأول إلى الصف الثاني، الذي كان مشهدا تمثيليا يصور الأبناء وهم ينطلقون في رحلة من تنظيم الخطوط الجوية لمدرستهم، آخذين معهم زهابهم وكل اهتماماتهم في رحلة جوية صورت الحياة القادمة من خلال شبابيك الطائرة الافتراضية التي نقلت الطلاب للعام الدراسي المقبل.
التعود على هذه الحفلات سيقدم في المستقبل مزيدا من الإبداع فيها, وهي إن كانت غير مهمة في تكوين مهارات أو اهتمامات جديدة, إلا أنها قد تكون وسيلة عظمى في تقديم خدمات تربوية وإنسانية للأبناء والبنات. قد يرى البعض أن التصدق بالأموال التي تصرف على أمر كهذا واحدا من سبل الإفادة من هذا التقليد الجديد. الواقع أننا بحاجة للكثير من التمعن في كل ما نفعله لمحاولة ضبطه من نواح عديدة.
يمكن أن أتحدث عن بعض المواصفات التي يجب أن يضمنها المجتمع في الحفل المدرسي. أهم المواصفات هو أن تكون الحفلات بسيطة وذكية في التخطيط والتنفيذ. محاولات البهرجة التي تستخدمها بعض المدارس والمجموعات الطلابية باستئجار صالات باذخة, وصرف مبالغ طائلة يمكن أن تطوع في اتجاه تحويل الأموال نحو تطوير الخدمات أو الأوقاف أو الصدقات بشكل عام.
الحفل البسيط الذي يجمع المحبين ويفرح لهم وبهم أهم بكثير من التبذير في مقام ليس ملائما إلا للتذكر والتدبر والتفاؤل بالمستقبل العلمي. إن الدفع في اتجاه الاهتمام بالفكرة والهدف الأسمى للعلم والحماس في اتجاه الاستزادة منه مرتبط بهذه الحفلات، وإن ظنها البعض مجرد هروب من واقع اليوم، على أمل أن يكون الغد أفضل, فهو في الواقع غد يطالب بمزيد من الجهد والاجتهاد... ولي غدا وقفة استطرادية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي