رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مراعاة المختلف

العلاقة بين التشريع وسلوك الناس، هو ما يدفعني للحديث اليوم عن أهمية أن نتفهم المطالبات بتعديل أوقات الإقامة في صلوات معينة، اعتمادا على محاولات الوصول للسلوك الديني الصحيح، بل المندوب. لهذا فإن فكرة تقريب المسافة الزمنية بين الأذان والإقامة بما يضمن أداء الصلاة وخروج الناس بعدها لتحقيق مصالحهم، أمران متلازمان.
وإذ تحقق هذا في دول كثيرة ومنها دول لا يمثل الإسلام فيها أغلبية، فمن المعيب أن نبقى متفرجين، ونحن نعلم أنه لا ضير في الجمع بين الأمرين. بل إن كثيرا من المساجد التي توجد في مجمعات استهلاكية وأسواق تبادر إلى إقامة الصلاة فور الانتهاء من الأذان، لحفظ مصالح الناس، مع تحقيق الهدف الشرعي بإقامة الصلاة جماعة.
ثم إن كثيرا مما يتم تداوله اليوم من نقاش، يعيدني للفكرة الأولى التي يرفض فيها الأغلبية آراء الأقلية ليس لخطئها ولكن لأنها لا توافق الطبع الذي ورثوه عن سابقيهم، وهو ما يعتبرونه صحيحا ويخطِّئون كل ما يخالفه. على أنني لا أبرئ كثيرا من الممارسات التي شاهدتها في المسجد الذي صليت فيه. مثال هذه السلوكيات هو التمسك الشديد بالرتابة في التسبيح بعد الصلاة والممارسات، التي هدفها الأكيد هو ضمان بقاء الجميع على نفس طريقة الإمام، من خلال تعميم رفع الصوت في التسبيح والتهليل، ما يجعل بعض هذه الأمور تتجه باتجاه قد يعطي الانطباع بأنه لا يجوز إلا ما يفعله من في هذا المقام، مع أن في أمور الدين متسع.
خلاصة حديثي اليوم عن مقاومة التغيير ومحاولة حقن التغيير الإيجابي بما يضمن قبوله وتبنيه من الجميع، يأتي في سياق مراقبة ما يحدث حولنا، ويعمل على ضمان قبول كل من يريد أن يتعامل معنا مهما اختلف عنا، ما دام الاختلاف في حدود احترام المفاهيم الأساس. العمل على التغيير الإيجابي من خلال النقاش المتوازن والعقلاني، هو ما يضمن بقاء الجميع ضمن بوتقة المحبة والقبول.
رفض كثير من الموروثات الخطيرة التي قد تسيء للدين، وتدفع بمن حولنا للهروب ممن يتقبلهم ويحاول أن يغير مفاهيمهم من خلال طرق عقلانية ونقاشات هادئة تستوعب وتتقبل الفروق، وينفذها عقلانيون ذوو علم وخبرة وتجربة وفهم للحال العام لمختلف الفروق بين مكونات الأمة البانورامية الجميلة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي