حياة المسجد
تكلمت أمس عن الخوف الذي يسيطر على الفرد ثم يأخذ المجموع ليتحول إلى محرك لردود الأفعال باتجاه أي تغيير، ولعلي مررت بفكرة الخوف المجتمعي من التغيير الذي يسيطر في النهاية على من كانوا دعاة التغيير فيصبحون هم العائق الذي يوقف حركة العجلة نحو الهدف الصحيح أصلا.
يهتم هؤلاء في هذه المرحلة بالخطوات بدل النتائج، وهذا ما يؤدي لمزيد من الخلافات التي تثار في مجتمعات عديدة في أزمنة معينة يحتك فيها أفراد المجتمع بمفاهيم وأفكار جديدة لم تتعود عليها قناعاتهم، ثم تتحول الخلافات إلى معارك لفظية وقد تتحول إلى معارك حقيقية عندما يكبر البون بين الطرفين.
لعل ما نشاهده اليوم من خلافات وحروب في الأمة الإسلامية هو النتيجة الحتمية لرفض الآخر الذي قد يكون مختلفا بعض الشيء في البداية لكنه يعمل على مضاعفة الاختلاف كقناعة شرعية تعبدية في أحوال كثيرة. هذا ما لا نريد أن يظهر ونحن نتعامل مع عصر من التواصل يربطنا بكل أطياف الأمة الإسلامية.
يأتي في هذا المقام تفعيل الوسطية والاعتدال كعنصري ضمان لترابط وتماسك الأمة، ووسيلة لنشر الدين المتسامح الذي يستوعب كل الناس. التفاعل مع الجميع وقبول الجميع والتناصح بالحسنى والتقبل لحجم الفروق في المذاهب الإسلامية يستدعي كثيرا من التمعن والتعاون والتقبل المنطقي لكل ما يمر بنا ونحن نحصل على أعلى مستويات التعليم في مختلف دول العالم، ونحتك بالمختلفين بشكل يومي.
شاهدت في دولة لا تعتبر من دول العالم الإسلامي بعض ما نناقشه اليوم على أعلى مستويات التجمعات الفكرية، سواء كانت تشريعية أو ثقافية أو دينية. يقوم المؤذن بالدعوة للصلاة في فرضي الظهر والعصر، ثم ينتظر لخمس أو سبع دقائق قبل أن تقام الصلاة وهو أمر لا يتكرر في صلاتي المغرب والعشاء اللتين تقام صلاتهما فور انتهاء المؤذن من إعلان دخول الوقت.
المبرر الواضح هنا أنه لا توجد راتبة بين الأذان والإقامة في صلاتي الليل، بينما هناك سنة راتبة قبل الظهر وحض على التنفل قبل العصر. القاعدة الشرعية التي بنى عليها أهل المسجد واضحة ومعلومة ولا يخالفهما أحد منا. الفرق الأهم عندنا هو أن الناس لا يتوجهون للمسجد حتى يقترب وقت الإقامة، وهو ما تجاوزه مصلو ذلك المسجد الذين يوجدون قبل الأذان.. غدا يستمر الحديث في هذا الشأن.