رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الخوف من المجهول

تؤكد كل التجارب الإنسانية والعلوم المراقبة لهذا الكائن العجيب نقطة مركزية تسيطر على تفكيره وتنسج له بيوت العناكب ما يعيقه عن مواصلة الطموح والبحث عن الجديد، تلكم هي الخوف من المجهول. الخوف الذي يجعلنا نبحث عن السلامة في كل شيء بدءا من اللحظة التي نستنشق فيها الأكسجين بديلا لما تعودنا عليه في أرحام أمهاتنا.
يمثل ذلك الخوف كم البكاء الذي يصدر من كل واحد منا وهو يرى العالم بشكل مختلف، ترسمه عيون الناس والضوء المبهر بعد ظلام شديد عشنا فيه تسعة أشهر تخيلنا ضمنها أن ما سواها هو النهاية التي لا يمكن أن يكون فيها سوى فقدان كل شيء.
نسير تدريجيا في الحياة، نكتشف أن ما كنا نعيشه في الماضي كان سجنا مظلما لا يوفر لنا سوى البقاء أحياء بانتظار هذا الخروج الكبير للعالم الذي لا نهاية له. لكنه في المحصلة ينتهي بعد أن أدخل في عقولنا كره العالم الذي سبقه، وهي النهاية التي يمثلها إغلاق عيوننا في نهاية المسار الذي نحن فيه، وكأننا لم نتعلم من الدرس الأهم السابق.
هذا الخوف يستمر في السيطرة على الفكر والقناعة الفردية لكل منا، ويجعلنا نقاوم دوما أي جديد يخيفنا من تغيير لا نعلم نتيجته، لهذا يمكن أن نتعاطف مع الخوف الذي نراه من كثير في المجتمع من التغيير الذي قد يكون إيجابيا في النهاية. يغلب الخوف من التغيير على كل مناحي الحياة وخصوصا عندما نتحدث عن القناعات التي يرسخها داخلنا اعتقاد القداسة لسلوك معين.
يتأكد هذا الخوف في السلوك الديني الذي تتعود عليه مجموعة من البشر، ما ينتج رفض المختلف مهما كانت القناعة راسخة باحتمال أو حتمية صحته. نعم هذا هو ما يجعل الكثير يشاهدون ويكتشفون صحة سلوك معين ولكنهم يخشون أن يغيروا سلوكهم خوفا من الرفض ليس إلا.
ثم إن الخطر يرتفع مؤشره عندما يخاف طلبة العلم من إعلان صحة أمر عرفوه بسبب ردة الفعل التي قد تأتي من المجتمع. هذه الخشية تستمر في السيطرة ليصبح العالم رافضا للفكرة الجديدة حتى إن كان في السابق يريد إعلانها ولا يستطيع بسبب ردة الفعل تلك، ليتحول هو إلى ذلك المؤثر الذي يخشاه من هم أقل منه علما عندما يريدون أن يتقدموا لطرح فكرة جديدة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي