المباني الذكية
استأثرت إحدى الشركات الحكومية بعدد كبير من المباني التي أنشأتها المؤسسة العامة للتأمينات بغرض الاستثمار. ورغم التزامات وأهمية الشركة إلا أن توجهها نحو استئجار هذا الكم الكبير من المباني يوحي بأنها إما أن تعمل على تقليص وجودها المادي باعتماد التقنية فاعتبرت حل الاستئجار المؤقت بديلا لإنشاء مبان قد تثبت عدم الحاجة إليها في المستقبل، أو أن الشركة ستستمر في التوسع الذي لن ينتهي ما دام الوجود المادي يعتبر ضرورة أهم من الوجود الافتراضي الذي تمارسه أغلب الشركات الناجحة في العالم. وما دامت الشركات تعيش هذه المرحلة غير الاقتصادية فماذا نتوقع من المؤسسات الحكومية التي تواجه عمليات انتقالها للأتمتة مقاومة كبيرة من العناصر المسيطرة على الفكر والأداء.
أقول هذا ونحن نعيش في ظل رؤية وضعت أسسا أهمها الانتقال للبيئة الإلكترونية كوسيلة لتقديم الخدمات، بل وأنشأت معايير مهمة تستهدف دفع الجميع نحو التخلص من الخدمات اليدوية إلى فضاء واسع عماده الخدمة الإلكترونية التي نتحدث عنها الآن كمستقبل، وهي في كثير من قطاعاتنا واقع مشاهد.
يعمل المجلس الاقتصادي على تنمية حس الاهتمام بالخدمات الإلكترونية، وهناك تقويم مستمر يضع كل مؤسسة في مركز رقمي معين بناء على تحقيق متطلبات التحول نحو الخدمة الإلكترونية.
إن ما تواجهه كل القطاعات اليوم من التحديات هو الإعداد الأهم الذي تحتاج إليه لمعرفة أهمية المساحات وضرورة التخلص من معوقات الخدمات ومنها الاستهلاك المستمر لمكونات البيئة سواء البشرية أو المادية التي تهدر في الوقت الحاضر بشكل كبير.
البداية هي في القرار الذي يهرب منه أغلب مسؤولو القطاعات الخدمية وهو تحسين القيمة المضافة لكل عنصر من عناصر العملية، بما يحقق الخدمة الأفضل والأسرع والأجود للمستفيد الذي يجب أن يكون الهم الأول والأوحد لكل عناصر تقديم الخدمات باعتباره الهدف الأهم في هذه المرحلة.
هنا سنتخلص من كم هائل من المنشآت التي تستهلك نسبة عالية من ميزانية الدولة، وسنتحول إلى تحسين كفاءة الخدمة ومعها سيتحسن دون شك تأهيل وإنجاز مختلف مكونات العملية التي تقدمها أي جهة سواء كانت حكومية أو خاصة.
أقول هذا ونحن في مرحلة من التحول العالمي المتقدم نحو التخلص من الوجود المادي في كل مكان من خلال الربط المستمر لكل المكونات بشبكة متكاملة من الحواسيب منهية بذلك عصرا، ومؤذنة بتحول نحو حياة مختلفة.