عودة حوادث المعلمات
لعل أهم ما يشغل أي أسرة تعمل ابنتها بعيدا على امتداد أرض الوطن، هو ما ستواجهه من صعوبات، أهمها السفر المستمر، تعاني القضية نفسها أسر الطالبات اللاتي لا تتوافر في قراهن المدارس، ويدفعن للسفر كذلك بعيدا كل يوم. هذه الإشكالية تواجه مسؤولي التعليم كل عام، ويروح ضحيتها أعداد متزايدة من بنات الوطن، لتتحول فرحة التعيين حسرة بعد سنين الانتظار. كنت مع القول أن يرفض تعيين أي امرأة بعيدا عن سكن أسرتها، وقدمت الكثير من البدائل التي يمكن أن تتبناها الوزارة في محاولتها تقديم الفرصة الوظيفية وحماية حياة العاملات في الوقت نفسه. ذلك أن كثيرا من الحوادث تقع في مواقع مختلفة من المملكة، والاستمرار في التعيين بهذه الصورة ما هو إلا محاولة لحل مشكلة، لكن بإيجاد مشكلة جديدة. أغلب الصعوبات التي تواجهنا اليوم هي صعوبات حاول من قبلنا أن يتفادوها أو يحلوها من وجهة نظرهم، وقد تكون آراؤهم بعيدة عن تحقيق هدف الأسرة أو المتقدمة للوظيفة باعتبارها تسد حاجة اقتصادية ملحة، في حالات أخرى محدودة يكون السبب الظروف الأسرية والاجتماعية للفتاة التي تضطر للانتقال من محل سكنها إما لزواج أو طلاق أو انتقال خارج سيطرة رب الأسرة. تبذل الوزارة جهدها في حل إشكالية من تنتقل من موقعها الوظيفي، خصوصا زوجات العسكريين الذين يتنقلون لحاجة عملهم فتضطر الزوجة للحاق بزوجها، وقد تكون الفتاة بالوضع نفسه إذا كان والدها يعيش الحالة نفسها. لكن هناك حالات غالبة تحتاج إلى عمليات لم الشمل التي تطبقها الوزارة كحل سريع يراعي الاحتياج الوظيفي. نجاح الوزارة في العملية يعالج حالة أعداد غير كبيرة، وقد يكون هذا سبب النجاح الذي يحقق هنا. أما من يتم تعيينها لأول مرة في منطقة نائية أو بعيدة عن أسرتها، فليس أقل من أن تعطى المتقدمة للوظيفة الحق في طلب الانتظار لحين توافر وظيفة لا تدفعها للسفر مسافات طويلة، وهو أمر يحمي المتقدمة للوظيفة ولا يحرمها من الحق في المنافسة مستقبلا. هذا حل سريع وبسيط ويمكن أن تتبناه الوزارة فورا، وهو لا يكلف في النهاية أي شيء سوى الاحتفاظ بسجلات محدثة للمتقدمات للتوظيف ورغباتهن وطريقة التعامل مع كل حالة، وهو أمر سهل.. غدا أتناول الإشكاليات الأكبر في قضية التعيين في المدن والمناطق البعيدة عن سكن المتقدمات.