نموذج الرعاية الصحية

تتسابق خطى وزارة الصحة نحو تخصيص القطاع. هذا التوجه بتطبيق إيجابي سيحقق مكاسب كبرى للدولة والمواطن. العمل الذي تباشره الوزارة حاليا يجتذب كثيرا من المتابعين خصوصا المهتمين بالخصخصة وتحويل القطاع العام إلى قطاع أكثر مرونة وتفاعلا.
المطلب كان مستمرا، وهدفه النهائي هو تقديم خدمة راقية، مرنة، وتفاعلية وبتكلفة أقل على الدولة. فما تنفقه المملكة على القطاع الصحي كبير جدا مقارنة بغيرها من الدول ذات الظروف المشابهة، ومع ذلك تستمر الخدمات في موقع لا يرضي طموح المواطن والدولة. تستمر الحاجة في الازدياد، ما يجعل الخدمات المحدودة تفقد قدرتها التفاعلية مع الاحتياج، ثم تصل إلى مستوى التوقف في مرحلة معينة.
تهدف الوزارة اليوم لتكوين منظومة رقابية ذات كفاءة عالية تحافظ على مستوى رعاية صحية مقبول لجميع السكان. هذه المنظومة تتوزع لتشمل كل مناطق البلاد بالمستوى نفسه من الاهتمام والعناية. هذه الرقابة لن تكون مسؤولة عن تقديم الخدمة وهو ما كان يسبب تداخل المصالح في الماضي، وهنا يتأكد أننا بانتظار حدث مهم عندما تفصل عمليات الرقابة عن عمليات تنفيذ الخدمة لتعطي كلا من العمليتين الاهتمام المطلوب والكفاءة العالية.
منظومة الرقابة الصحية معمول بها في أغلب دول العالم ولكنها بهذا الشكل بحاجة إلى بداية قوية في مجال التشريع والقوانين التي تسيطر على العلاقة بين مكونات العمل لضمان علاقة مهنية واحترافية. إهمال أي فشل في تنفيذ مهام الوزارة تجاه أي قصور في المجال، سيؤدي بلا شك لنتائج ستؤثر في نجاح العملية برمتها.
مكاتب الرقابة الصحية التي ستنتشر في مختلف المناطق بحاجة كذلك إلى الكوادر المؤهلة والصادقة والقادرة على التعامل مع الجهات العاملة تحت مظلة الوزارة بأمانة ونزاهة عاليتين، وهو ما يجعل المهمة صعبة في البداية، حيث تبقى الأمور ضبابية وتزداد الخلافات التي قد تؤدي لخسائر على الطرفين.
أدرك أن الوزير الربيعة درس الأمر مع المختصين لديه، والحذر من الهفوات في المراحل الأولى سيؤدي إلى إيجاد علامة مميزة لجميع العاملين في القطاع ويضمن محافظتهم على سمعة وتميز الرقابة الصحية في بيئة تحتاج إلى مهنية عالية وهي تتعامل مع أرواح الناس.
هذا فيما يخص جزئية الرقابة على الخدمة المقدمة للمواطن والمقيم، ويبقى أن نتحدث عن جزئية مهمة أخرى وهي استحقاق العلاج وطريقة تعامل الدولة مع مواطنيها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي