أين الخطأ
بحثت في مقالات سابقة موضوع التحفيز السلبي وهو تحفيز يبحث عن إرضاء العاملين على أمل أن يغير ذلك من سلوكهم السلبي. خلافي الأساس مع هذا المفهوم هو أنه ليس بتحفيز بقدر ما هو مقاومة لانتشار الحريق. لهذا لا يمكن أن يكون القائد إطفائيا يذهب للعمل ليواجه الحرائق ويتعامل معها. التخطيط والتنظيم وتكوين صورة واضحة لدى الذات وعند الآخرين عن الأهداف المطلوب تحقيقها وطرق الوصول إليها أمور أساسية في العملية الإدارية. ما يجعل كل تصرف يقوم به القائد ذا مغزى محدد يمكن أن يتعرف على نسبة تحقيقه من خلال مؤشرات رقمية kPis أو مؤشرات سلوكية وهي الأصعب. نكتشف خطأنا في التحفيز عندما نربط بين المكان الذي بدأنا منه، والموقع الذي وصلنا إليه. إن كنا نتقدم في تحقيق الأهداف فنحن على الطريق السليم بداية، ثم إننا يجب أن نربط بين هذا التقدم والاستثمار الذي وضعنا لتحقيق التقدم سواء كان ماديا أو أدبيا. أزعم أن التحفيز السلبي سيؤدي دوما إلى تراجع النتائج، وعند الجلوس في نهاية العام لتقويم النتائج ووضع الخطط للقادم، فسنكتشف أننا تراجعنا عن العام السابق، أو حافظنا على موقعنا في أفضل الحالات، وهذا ليس هدف التحفيز أبدا. إن الاستثمار في التحفيز سيؤدي لتغييرات مهمة في تكوين المنظومة وتفاعل أجزائها وهذا الاستثمار من الصعب التراجع عنه في حالات كثيرة، فالنتائج السلبية تولد الخوف لدى القادة من محاولة تجربة أمور جديدة، هذا بسبب النتائج السلبية السابقة التي يعممها الأغلبية. من هنا تتضح خطورة استخدام التحفيز بطريقة خاطئة، وللإدارات والأفراد غير المستحقين لأن الناتج سيكون حالة من الشك في قدرات القائد وسيسيطر الشك على قراراته التي ستصبح بطيئة ومحدودة وبعيدة عن الجرأة. ثم يهدأ الأمر ليقتنع الجميع بالحال ويبدأ محاربو التغيير في السيطرة على المشهد لأنهم الخاسرون عند تبني التغيير، ثم تنتشر ثقافة "الله لا يغير علينا" لتصبح شعارا يتبناه الجميع. سيتحول أقطاب المنشأة المسيطرون إلى وسائل توصل المحتاج لما يريد، فيتحول الاهتمام العام إلى اهتمام بالشخص، ويبدأ الخوف من قول الحق لأنه سيؤدي لخسائر لكل ما يتبناه. هنا يصل الجميع لقناعة أنه ليس بالإمكان أفضل مما كان ويصبح التغيير من الأعلى وشيكا أو مضمونا.