سأصوم رمضان

عبارة سمعتها من برلماني كندي كان يطالب بمزايا خاصة للمسلمين خلال الشهر الكريم. وقف الجميع احتراما للرجل الذي لاحظت أن خلفه نائبا هندوسيا كان يهز رأسه موافقا زميله رغم ما يعيشه الشرق الكئيب من خلافات بين الملتين في دول عديدة.
تحدث البرلماني بما لم يتحدث به أحد منا, ذكر أنه صام العام الفائت فشعر بما يشعر به الفقراء الذين لا يجدون ما يسد رمقهم واعتبرها تجربة رائعة تستحق أن يكررها هذا العام. تحدث عن جيرانه المسلمين وتأثيرهم الكبير عليه وهو يشاهد التواد والتراحم بينهم في الشهر الكريم, وأضاف كثير من المعلومات التي يهمنا أن نبحث فيها ونتعلمها - أقولها ومع الأسف من شخص غير مسلم.
على عكس ما سارت به الركبان لدينا من الإنفاق الجنوني على المآكل والمشارب في شهر رمضان, قال البرلماني، إنه قرر أن يوفر المبلغ الذي كان يخصصه للغداء في شهر رمضان ويقدمه للفقراء, كتعبير عن تعاطفه مع أحوالهم فإن لم يجد فسيقوم بتقديمه إلى جهة خيرية توصله للمحتاجين.
هل يذكركم هذا بشيء يا بني الإسلام؟ لقد استوعب هذا البرلماني من الدين الإسلامي ما لم يستوعبه ملايين المسلمين الذين لا ينظرون للأمر من منظور التراحم والتعاطف الذي قرره الإسلام كهدف أسمى لهذا الشهر وما يمر به المسلم فيه من معاناة.
تعلمت من الرجل كثيرا, وهو أمر أستمر في تذكره كلما شاهدت برلمانيا أو مجموعة متظاهرين يقفون ليدافعوا عن الفقراء في إفريقيا وآسيا ودول العالم التي وجدنا فيها من ينكل بإخوانه وأقرب أقاربه, ثم نستغرب كيف مكن الله لهؤلاء في الأرض.
شخصيا قررت أن أخفض مصروفات شهر رمضان عما سبقه من الشهور بنسبة الثلث, وأن أتوجه بالوفر لأي جمعية أو عائلة أعرف حاجتها, وهذا نتيجة درس تعلمته من شخص لا علاقة له بالحكمة من الصيام سواء كان متحدثا أو واعظا أو كاتبا. ثم إنني أدعو أبطال التواصل الاجتماعي أن يحذو حذو الشاب الذي طالب أحد المطاعم بـ 100 وجبة سيوزعها على الفقراء, فيحركوا روح العطاء والبذل لدى هؤلاء وهو ما حدث مع الشاب الذي وصل ما عرض عليه من الوجبات أكثر من الألف, بل جاءته عروض من شركات التوصيل والتغليف والمياه لمساندة جهده الإنساني الرائع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي