التستر التجاري تحد لنمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة
في مؤتمر اليوروموني السعودي 2017 كشف الدكتور غسان السليمان محافظ هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة عن إنهاء الهيئة إعداد استراتيجية مكافحة التستر التجاري التي ستكون بفكر جديد ومختلف لمحاصرة تزايد هذه الظاهرة التي تحارب منذ 50 عاما، متوقعة رفعها لأصحاب القرار مطلع رمضان المقبل. وذلك بحسب الخبر الذي جاء في صحيفة "الاقتصادية" بتاريخ الثامن من شعبان 1438 هـ.
التستر التجاري بلا شك من أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد بصورة عامة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في بعض الأنشطة التجارية هي الأكثر تضررا من وجود التستر التجاري، وقد كان ولا يزال التستر التجاري سببا في إفلاس مجموعة من المشاريع للشباب وتفويت إيجاد فرص عمل للمواطنين إذ إن مشكلات التستر التجاري تأتي من عدة عوامل أهمها: ضعف قدرة بعض الشباب على المنافسة لمشاريع فيها تستر تجاري لقلة الخبرة ولحداثة تجربتهم مقارنة بمشاريع تستر لها عدة سنوات تعمل في السوق، ومنها وجود مصالح لمجموعة من المواطنين نظير التستر التجاري إذ لا يعمل الأجنبي في أي نشاط إلا وله كفيل من المواطنين منتفع من بقاء هذه المشاريع التي هي شكل من أشكال التستر التجاري، ودفاع بعض المواطنين باعتبار أنها مصدر دخل له إن لم تكن للبعض المصدر الوحيد للدخل جعل منه شخصا يدافع بصورة كبيرة عن كل ما يتعلق بمشاريع فيها تستر تجاري يخدم مصالحه، ومن الصعوبات فيما يتعلق بالتستر التجاري هو صعوبة اكتشافه إذ إن جميع الأوراق الرسمية والمعاملات بل التحويلات المصرفية وغيرها تتم من خلال مواطن بل إن بعض المشاريع تتقدم بطلب إعانات حكومية مثل قروض من بنك التسليم أو صندوق التنمية الصناعي وكأنه مشروع فعلا ينتفع به المواطن، وفي بعض الحالات يلجأ بعض المواطنين إلى فتح مشاريع بأسماء نساء مواطنات من الصعب أن تشرف المرأة فيه على العمل، ورغم ذلك نجد أن هذه المشاريع لا تخضع للمحاسبة وتبقى فترة ليست بالقصيرة، وهنا تأتي أهمية الأدوات التي يمكن من خلالها الحد من التستر التجاري قدر الإمكان بما يمكن من إتاحة الفرص بصورة أكبر للمواطنين لتنمية مشاريعهم وإيجاد فرص عمل لمواطنين آخرين خصوصا مع ما هو حاصل الآن من تحويلات هائلة للقوى العاملة الأجنبية التي تعتبر أحد أشكال تسرب الأموال من الاقتصاد المحلي الذي يؤثر بشكل كبير في التنمية المستدامة.
ومن هنا فمن الممكن النظر في أمور قد تحد من التستر التجاري ومن ذلك إعادة النظر في نظام الكفالة الذي يعتبر من أسباب دعم بعض المواطنين لبقاء القوى العاملة الأجنبية لما يتحقق له من مصالح مقابل كفالتهم. تشجيع المجتمع على التبليغ عن أي حالة للتستر التجاري وذلك لأن في ذلك مصالح متباينة بين المواطن الذي يبحث عن فرص للكسب الذي يمارس التستر التجاري، ومن الخيارات التي تعمل حاليا عليها وزارة العمل مسألة زيادة تكلفة إقامة الأجنبي بما يقلل ما يتحصل عليه المواطن مقابل كفالته للأجنبي، وبالتالي فإن ذلك يقلل من استمرار البعض منهم وإن كان مثل هذا الإجراء قد يكون له أثر سلبي من جهة زيادة تكلفة العامل النظامي الذي يؤدي تلقائيا إلى الارتفاع في الأسعار في السوق، من الخيارات التي يمكن أن تحد من أنشطة التستر التجاري مسألة قصر بعض المهن على المواطنين وهذا في الوظائف التي تحقق دخلا مناسبا وتجد قبولا لدى شريحة من الشباب للعمل فيها، وهذا مثل ما تم العمل عليه في قطاع الاتصالات ومن المتوقع أن نجد مبادرات مشابهة لقطاعات أخرى في سوق العمل.
فالخلاصة إن التستر التجاري يعتبر أحد أهم التحديات للاقتصاد الوطني بصورة عامة ولتوطين الوظائف ولنمو قطاعي المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة، وقد يكون لانتشار هذه الظاهرة أسباب متعددة تتعلق بصعوبة اكتشافها ولمصالح بعض المواطنين من وجودها الذي ينعكس بشكل سلبي على الاقتصاد وعلى برامج التوطين للوظائف إضافة إلى نجاح ونمو المشاريع المتوسطة والصغيرة، ومن المقترح أن تتم إعادة النظر في نظام الكفالة بشكله الحالي بما يحد من انتفاع بعض المواطنين مقابلها إضافة إلى تشجيع المواطنين على التبليغ بحالات التستر التجاري خصوصا أن يتعارض مع مصالح مواطنين لديهم رغبة ملحة في إنشاء مشاريعهم الخاصة.