الوظيفة المناسبة

يستمر بحث الأشخاص عن الوظيفة المناسبة لسنين قد تطول وتقصر بحسب مجموعة من العناصر من أهمها قدرة الشخص على البحث عن المعلومات، والمجال الذي يبحث فيه، والتخصص الذي يحمله وجهة حصوله على الشهادات وعنصر مهم آخر هو وسيلة البحث.
تحدثت أمس عن المنافسة في سوق توفير الفرص الوظيفية وهي حقيقية ومتقدمة، ولكنني اليوم أحتاج إلى توجيه كلامي لمن يبحثون عن الوظائف وهم يواجهون كما غير قليل من التحديات بسلاح أقل حدة ومضاء.
تجد كثيرا من العاملين من غير السعوديين في مواقع التوظيف المنتشرة على الإنترنت، بل إن كثيرا منهم يعملون في الواقع، لكن كلا منهم يبحث عن فرصة وظيفية أفضل وبشكل مستمر. يؤكد هذا زميلي الموجود بقوة في موقع "لنكد إن"، ويتابع كثيرا ممن يبحثون عن فرص وظيفية في مجاله أو في مجالات أخرى.
يوجد في المواقع المنتشرة على الإنترنت كثير من السعوديين، لكنهم من الفئات الأكثر تعليما، والأقل حاجة لدخول الموقع بحثا عن وظيفة. هذه الثقافة التي لا تكتفي بما هو موجود ولديها الاستعداد للبحث عن الجديد والتغيير للأفضل، ستنتشر بلا شك في المجتمع الوظيفي، وستتغير النظرة للوظيفة كملجأ يتواءم معه الشخص حتى إن لم يكن مقتنعا. على قاعدة "مجبر أخوك لا بطل".
هذه الحقيقة تؤكدها زيادة الجرعة العلمية والتدريبية التي يتمتع بها كثير من العاملين اليوم، وتؤكدها كذلك حالة الانتشار البشري على مساحات أكثر اتساعا مما كان في السابق. اختفاء مفهوم البقاء قريبا من المنزل، لعدم قدرة المكان على تقديم الفرصة الوظيفية الواعدة تدريجي لكنه مسيطر حتى في مواقع لم يكن أهلها يشاهدون في مناطق جديدة. بل إن كثيرا من المدن الصناعية والاقتصادية والمالية الجديدة تعد مكانا هائلا تلتقي فيه الخبرات من كل مكان. حقيقة التفاعل مع الخبرات القادمة من الخارج وتوجه السعوديين نحو المنافسة وبقوة في مجالات وظيفية جديدة وتخصصات لم تكن ضمن اهتماماتهم، تجعلنا نشاهد اليوم كثيرا ممن يمارسون وظائف عالية الدقة والاختصاص، ونوعيات جديدة من الموظفين الذين يمكن أن ينافسوا على مستوى العالم.
يهمني في النهاية أن أدعو لمزيد من الاستفادة من مواقع التوظيف حتى من قبل من يعملون في وظائف قد لا يجدون فيها متطلباتهم واهتماماتهم ليبدعوا في مكان آخر ومع جهة تعطيهم ما يبحثون عنه من الرضا الوظيفي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي