التركيز في البرامج للوصول إلى "رؤية 2030"
المتابع لمجلس الشؤون الاقتصادية يجد عملا متواصلا للمراجعة والتقييم وتقديم المبادرات للوصول إلى أهداف "رؤية المملكة 2030" في الوقت المناسب، وذلك من خلال برامج عملية برزت في عدة مبادرات، منها برنامج التحول الوطني 2020، وبناء عليه فقد حدد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية عشرة برامج ذات أهمية استراتيجية للحكومة لتحقيق "رؤية السعودية 2030" التي أقرها مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في 18 رجب 1437هـ، وتعتبر هذه البرامج استكمالا لما سبق إقراره في "برنامج التحول الوطني 2020" الذي أطلق في الأول من شهر رمضان 1437هـ، و"برنامج التوازن المالي 2020" الذي أطلق بتاريخ 23 ربيع الأول 1438هـ، وصيغت آليات عملها وفق حوكمة الرؤية التي أقرت في 24 شعبان 1437هـ.
"رؤية المملكة 2030" تضمنت مجموعة من الأهداف الاستراتيجية ولتحقيقها تم العمل على مجموعة من البرامج لتحقيق هذه الأهداف، إلا أنه عند تنفيذ البرامج لا بد من أن تكون هناك أدوات ذكية لتسريع الوصول إلى الأهداف في الزمن المحدد أو قبل ذلك لبعض تلك الأهداف، كما أنه من المهم التركيز على البرامج الأكثر شمولية التي عندما يتم العمل عليها يتم تسريع الوصول إلى بعض الأهداف بشكل مباشر أو غير مباشر، فعلى سبيل المثال تضمنت البرامج الاستراتيجية العشرة التي تم جعلها أولوية في هذه المرحلة برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، وذلك بتنمية الصناعة، والمحتوى المحلي مثل الطاقة المتجددة، الصناعات العسكرية والصادرات والتعدين والطاقة وميزان المدفوعات والتقنية والقوى العاملة الروبوتية، وهذا البرنامج سيتم الإعداد له من خلال أن يتضمن ذلك تحسين البنية التحتية ودعم الصادرات وتطوير الخدمات اللوجستية اللازمة وهذا في حد ذاته تحسين لظروف الصناعة بصورة عامة في المملكة ومن ثم سيحقق لها منصة صناعية ولوجستية مميزة بين القارات الثلاث لموقع المملكة الاستراتيجي كنقطة ربط للقارات الرئيسية الثلاث، وسيمكن هذا البرنامج أيضا من إيجاد فرص عمل واعدة ومميزة للشباب، ومن الملاحظ من التجربة العامة لمثل هذه الصناعات أنها توفر فرص عمل تحقق تحسنا في الظروف المعيشية للمواطن سواء بالرواتب أو الامتيازات المالية التي تقدمها مثل هذه الوظائف، أو من خلال المنافع غير المباشرة كما هو موجود في الشركات الصناعية الكبرى في الجبيل أو شركة أرامكو السعودية، وسنجد أنه قد تحققت أهداف أو جزء من أهداف لبرامج أخرى تضمنها برنامج التحول الوطني للمملكة. ومن تلك البرامج الاستراتيجية برنامج خدمة ضيوف الرحمن، حيث يهدف البرنامج إلى إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من المسلمين لأداء فريضة الحج والعمرة والزيارة على أكمل وجه، وأن يتم العمل على إثراء وتعميق تجربتهم من خلال تهيئة الحرمين الشريفين، وتحقيق رسالة الإسلام العالمية، إضافة إلى تهيئة المواقع السياحية والثقافية، والعمل على إتاحة أفضل الخدمات قبل وأثناء وبعد زيارتهم للحرمين الشريفين، وعكس الصورة المشرفة والحضارية للمملكة في خدمة الحرمين الشريفين، كذلك ستكون لهذا البرنامج نتائج كبرى، مع أن جزءا منه قائم حاليا ويتم العمل والبناء عليه لزيادة الإمكانات بصورة عامة بما يزيد من فرص استقبال أعداد هائلة من المسلمين من مختلف دول العالم، ومن نتائج مثل هذا البرنامج تحسين ظروف القطاع الخاص بما يعزز من دوره الفاعل في تحسين الاقتصاد وتوفير فرص عمل متنوعة للأفراد في قطاع الخدمات، وسيكون له دور اجتماعي مميز لدى المسلمين من مختلف دول العالم، إذ إن مكة تعتبر ملتقى لعموم المسلمين من كل حدب وصوب وتتلاشى فيها جميع أشكال التمييز، وتعكس بصورة واضحة عناية المملكة بالمسلمين وتوفير سبل الراحة لهم لممارسة شعائر هذا الدين.
والملاحظ أن بقية البرامج الثمانية والبرنامجين السابقين التي تعتبر في هذه المرحلة برامج رئيسة تتميز بعنصرين مهمين هما وجود الاستعداد لتنفيذها، أو بدأ تنفيذها فعليا ما يعجل بنتائجها ويعكس انطباعا إيجابيا داخل المملكة وخارجها، ويشعر المشاركون في تنفيذ برامج "الرؤية" والمواطنون باعتبارهم شركاء رئيسيين بالارتياح والثقة بصورة أكبر بمسار "رؤية المملكة"، كما أن لهذه البرامج ميزة أخرى هي جانب الأثر غير المباشر فيها، بما يؤدي إلى تحقيق نتائج تزيد من فرص تحقيق الأهداف الأخرى لـ "الرؤية".
فالخلاصة أن النتائج المتلاحقة لاجتماعات مجلس الشؤون الاقتصادية تعكس الجهود المبذولة في الرقابة والمتابعة والتقييم لمستوى التقدم في الوصول إلى "رؤية المملكة 2030"، وتعكس الجهود في التركيز على البرامج التي يمكن أن تحقق نتائج سريعة والبرامج الأكثر شمولية التي يمكن أن تسرع بتحقيق الأهداف الاستراتيجية الأخرى.