رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


سعودة التعليم

أعجبني توجه وزارة التعليم نحو سعودة تخصصات معينة، وأخص هنا ما أعلن عن التوجه لسعودة تخصص الرياضيات وهو أمر مهم مع تزايد أعداد الخريجين الباحثين عن عمل في المجال. يمكن القول إن عملية السعودة هذه من الأمور التي لا بد منها خصوصا في المجالات التي يمكن تغطيتها.
المثير للاهتمام هنا هو أن الوزارة لم تتحدث عن جهودها في سبيل سعودة الوظائف المطروحة في القطاع الخاص. المدارس الخاصة لا تزال ترفض توظيف أبناء الوطن وهم بأعداد غير قليلة وتأهيل قد يتجاوز تأهيل الكثير ممن يعملون لدى هذه المدارس.
تمنيت أن تكون هناك ضغوط واقعية على المدارس في القطاع الخاص تجعلها منافسة لمدارس التعليم العام من ناحية جذب الخريجين وتوفير مزايا أفضل لهم مقارنة بالوظائف الحكومية. هذه الحقيقة التي لا يمكن إغفالها هي التوجه المستقبلي للعملية التربوية ونحن نبحث في تخصيص أغلب القطاعات.
إن التخصيص الذي يرقى بالعمليات ويقدم مخرجات أفضل للمجتمع، وبيئة وظيفية جاذبة هو المأمول. فنحن اليوم نشاهد الكثير من الاهتمام بالمنشآت والأمور المادية، ولكننا لا نجد في المقابل اهتماما مماثلا بالمعلم الذي هو أصل العملية التعليمية وهو الذي يحقق للمدرسة ومخرجاتها التفوق.
أهمية دعم جاذبية البيئة الوظيفية في المدارس الخاصة للوزارة أكثر بكثير من مجرد مبدأ أو مفهوم دعائي، فالوزارة ما لم تتمكن من وضع قوانين ومواصفات عالية للمدارس الخاصة في مجال الوظائف، ستجد نفسها في النهاية تتحمل عبء الاستمرار في تقديم الخدمات التي كانت تخطط للخروج منها والتفرغ لتطوير العملية التربوية وتوفير التعليم في المواقع البعيدة غير الاقتصادية بالنسبة للشركات.
يدفع هذا باتجاه مهم آخر هو تأهيل مجموعات المستثمرين في المجال لتكوين شراكات تهتم بالنوعية والأهداف، أكثر من اهتمامها بالشيكات والميزانية الختامية. يدفع هذا باتجاه مهم آخر هو دعم توجه الجمعيات الخيرية والأهلية لتبني تأسيس المدارس وتوفير التعليم كقيمة مجتمعية غير ربحية، وهذا ما يسهم في نجاح التوجه نحو التخصيص.
معلوم أن أغلب الجامعات الموجودة في دول العالم والمراكز التعليمية المميزة ضمن ملكية الجمعيات الخيرية أو المؤسسات الدينية التي تعتمد على الأوقاف كوسيلة لتمويل أعمالها وتهتم بالمفهوم التربوي أكثر من عنايتها بالجزئية المالية في الأعمال.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي