تطوير الضريبة الانتقائية

حديثي أمس ركز على عنصرين من عناصر الضريبة الانتقائية وهما ضريبة السجائر والمشروبات الغازية، وهاتان مادتان ثبت خطرهما على الصحة العامة، ويأتي في السياق نفسه عدد غير قليل من المواد الكيماوية التي نفرط في استخدامها بسبب وفرتها ورخص سعرها.
اتفقنا أمس أن الأهم بالنسبة للضريبة الانتقائية هو أنها تسهم في بعد بعض السلع عن متناول صغار السن، وبالتالي تدفع بالكبار للتفكير جديا في الامتناع عن استخدامها، وهذا في حد ذاته هدف سام يستحق أن نقف معه. لكن هناك كثيرا مما يمكن أن تحققه الضريبة الانتقائية.
المهم هنا هو أن نحتفظ بالهدف الأساس من هذه الضريبة وهو توفير الحماية من خلال تسهيل الابتعاد عن منتجات معينة. يمكن أن ندخل من هذه الفقرة إلى مجال الحماية للمنتج الوطني المميز. هنا قد تقف في وجهنا بعض قوانين التجارة العالمية، لكننا يمكن أن نربط بين هذه الضريبة والمنتجات ذات التأثير السلبي في الاقتصاد.
عندما تحدث أحد المداخلين في ندوة كبرى عن المنافسة مع المنتج الأجنبي، كان أهم ما قاله هو أنه لا يمكن أن ينافس المنتج الأجنبي الذي لا يكلف 20 في المائة من تكلفة المنتج الوطني لسبب مهم هو أن المواطن يوظف ما يزيد على 50 في المائة من السعوديين في المصنع حيث تبلغ معدلات الرواتب عشرة آلاف ريال مقارنة برواتب لا تزيد على 200 ريال لدى منافسيه.
هنا تأتي أهمية التعامل مع هذه القضية من ناحية أثرها في حماية وظائف المواطن، وهنا أيضا يجب أن نعمل على قوانين تحفظ لمصانعنا نسبتها العالية في التوظيف وإلا فسنفرض ما يمكن أن نعين به الشركات الوطنية التي توظف أبناء البلاد وهذه حالة متقدمة تحتاج إلى قرارات شجاعة ورقابة دائمة وإدارة حازمة تحافظ على مرونة وكفاءة المصانع الإنتاجية.
يتضح مما سبق أنه يمكن أن نستخدم الضريبة الانتقائية في مجالات كثيرة مؤداها في النهاية تحقيق توازن منطقي بين ما تصرفه الدولة والأفراد على المنتجات ونتائج استخدامها وما تتحمله الشركات العاملة في مجالات إنتاج مواد ذات أثر سلبي بشكل عام. هذا المفهوم يجب أن يبقى المحدد الأساس لكل ما يأتي في المقبل من الأيام من عمليات التطبيق لهذه الضريبة، وهو ما سيجعلها أكثر قبولا من قبل جميع من يتأثرون ماليا بهذه الضريبة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي