وظائف خاصة ووجبات للصائمين

ظهر إعلان حديث لأحد الفنادق يعرض وظائف نسائية للأرامل والمطلقات، توقعت أن يكون دافع الفندق هو الشفقة ومحاولة إصلاح ما أفسدته الليالي والأيام على هؤلاء، لتعويضهن عن الحاجة التي لا بد أنهن يواجهنها وتؤثر على مستقبلهن وأطفالهن.
إلا أن السبب الذي قدمه الفندق ليس إلا محاولة الحصول على دخل مادي أعلى من قبل أحد الشركاء في إنشاء الفندق الذي يعطي دعما ماليا أكبر للموظفين "مكافآت" عند توظيف هذه الفئة من السيدات. أمر يشكر عليه المستثمر وهو مبادرة يمكن أن تكسب رواجا لدى آخرين وتفرز لنا بيئة تهتم بمكوناتها الأضعف، وتساعد المحتاج فعلا.
النفس نفسه ظهر على تغريدة أحد المواطنين الذي وجهها لإحدى شركات الوجبات، حين طالب الشركة بإعطائه سعرا منافسا للشاورما التي سيقدمها في شهر رمضان للفقراء. جاء رد الشركة سريعا مع أنه أقل من المتوقع، حيث قدمت الشركة 100 وجبة مجانية للمحتاجين، واعتبرت أنها لا تتكسب من تقديم الطعام لهم.
أثارت التغريدة والرد ردود أفعال انتشرت بين المطاعم وشركات التوصيل وشركات المياه، التي عرضت كل واحدة منها على المواطن أن تسهم في تغذية الفقراء أو توصيل الطلبات لهم خلال الشهر الفضيل. يذكرني هذا بردود الأفعال التي لا يتوقعها الإنسان، حيث تسيطر على مفهومه عن عنصر أو جزئية معينة أو فئة من الناس.
الخروج عن النمطية في التعامل وإلغاء المسلمات التي تؤثر على كيفية رؤيتنا الآخرين هو الدرس الأهم في هاتين الحالتين؛ إذ إن التسليم بمفاهيم معينة قد يجعلنا أسرى لها، ويحرمنا من الكثير من مباهج الحياة، والدروس التي يمكن أن نتعلمها حين نتوقف عن التأثر والاستسلام لما نسمعه أو تعلمناه في الماضي عن أي شيء وكل شيء.
يحتاج الأمر إلى الشجاعة الأدبية والمادية، الشجاعة التي لا تخرجنا عن مفهوم حساب العواقب والتعامل مع الأمور من منظور عقلاني، ويمكن أن نبني على هذا إعادة تشكيل وجهات نظرنا ومفهومنا عن أمور كثيرة في الحياة بنيناها في زمن معين وتحت تأثير ظروف وأشخاص معينين.
ليس أدل على أهمية هذا مما نشاهده اليوم من تطور وتغير مستمر وديناميكي أفقد الكثير من الأشياء مراكز كانت تحظى بها وأعطى أمورا أخرى مراكز متقدمة لم نكن نتوقعها. الانتباه والانفتاح على كل الأشياء مفتاح عالم اليوم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي