غياب القيم
أذكر في حادثة قديمة أن أحد المبتعثين في الولايات المتحدة تعرض لموقف محرج حين حاولت إحدى الفتيات أن تعتدي عليه بالضرب ولم يرد عليها. كان يردد أنه لا يمكن أن يمد يده على امرأة، أزعم أن هذه من الأخلاقيات القليلة التي ما زلنا نحافظ عليها ونلتزم بها في التعامل مع من حولنا.
احترام المرأة ودفع من يعتدي عليها إلى عقاب وخيم أهمُّه مجتمعي يرفض سلوكه بل ويرفضه كشخص، استمر بمقام معتبر، ولعل كثيرا من الأدبيات تعزز الأمر. علاوة على ما أعطاه له الدين الحنيف كأمر تعبدي لا يصح أن يخالفه المسلم. نتحدث عن هذا ونحن في مجتمع يفقد بعض أفراده كما كبيرا من التقاليد والمثاليات والمسلمات التي عاش عليها الأوائل وبقيت منها بقية يمكن أن نبني عليها عودة سلوكية وأخلاقية لما تعلمه منا العالم "المتحضر".
ثم إنك تشاهد حالات تسيء للوطن وللرجولة وللمجتمع وللإنسانية، تسيء لكل ما تعلمناه وغرسناه من القيم الأساسية التي لم يسمح لأحد بتجاوزها. صحيح أن هناك كثيرا من الظلم الذي يطول المرأة، سواء في القضايا الاجتماعية أو الوظيفية، لكن يبقى جزء مهم لا يمكن التجاوز عنه ولا يمكن أن نقبل من يتبنونه سلوكا في مجتمع يؤمن أن الرجل مسؤول عن حماية أمه وأخته وزوجته وابنته.
إن سلوكا يمارسه من يعتدي بالضرب على المرأة يكسر كل حواجز الاحترام، وهو حتى وإن كان سببه تأثير أي مواد أو تعاط لأي مستحضرات - مدعاة لهبّة مجتمعية ترفض الشذوذ الذي لم يعد شذوذا عن مبادئ الدين فقط، بل أصبح يهدم القيم والأخلاقيات التي تحكم العلاقة المجتمعية وأساسها حماية المرأة.
ليس أقل من أن يتم تأديب من يفعل مثل هذه الفعلة أمام الملأ وليس أقل من أن يشهر به حتى وإن ظن البعض أن مثل هذا الأمر لا يستحق هذا الاهتمام، لكننا إن نظرنا لتأثيره المباشر وغير المباشر على النشء، فسنعلم أننا يجب أن نرفض العناصر التي تروج لسلوكيات وأساليب مرفوضة وشاذة وغريبة على كل المجتمعات الراقية.
حسنا فعلت شرطة الرياض حين قبضت على المعتدي على المرأة قبل أيام وفي وقت قياسي، وحسنا فعلت حين أكدت أنه من أصحاب السوابق لتؤكد أن هذا السلوك شاذ ومرفوض، وبقي أن يحصل صاحبه على العقاب المستحق.