الأنامل السحرية والكتابة التلقائية
هل جربت يوما أن تجلس على مكتبك ممسكا بقلمك ثم لاحظت أن يدك تتحرك على الورقة تلقائيا وتكتب أبياتا من الشعر مثلا وأنت لست بشاعر، أو نصا أدبيا لن تستطيع لو جلست عشرات السنين أن تكتب جملة منه أو وجدت أناملك تتحرك لترسم لوحة فنية فريدة من نوعها؟
ما قد يحدث لك ليس من نسج الخيال فقد حدث لكتاب وموسيقيين وشعراء وأناس عاديين أيضا؛ أي لم يسبق لهم الدخول في هذه العوالم، استمع لما يقوله فولتير الكاتب والفيلسوف الفرنسي عن نفسه حين كتب مسرحيته الدراماتيكية كاتيلين: "إن التدفق الفكري الذي دام أسبوعا يضاهي مدة تفكير خمس سنوات في الحقيقة، ومن الواضح أن ما حصل كان بسبب قوى خارقة"!!
وقد يصل الحال بهم إلى الإسراع بالكتابة بشكل جنوني وكأنها صادرة عن آلة إلكترونية تعمل بنفسها لتملأ العشرات من الصفحات دون تعب! نتحدث هنا عن ظاهرة تدعى "سيكوغرافيا".
كتب المفكر العالمي جوته قسما من مؤلفاته وهو في حالة سيكوغرافيا قوية، وقد صرح بذلك بنفسه أنه أحيانا لم يكن يدري بمضمون أبيات قصائده التي تأتيه فجأة وتحثه على الكتابة مباشرة بشكل غريزي وكأنه نائم!
ومن أغرب ما كتب بطريقة السيكوغرافيا ما ذكره جورج سربالاد في أحد كتبه، عن أحد الوسطاء الذين صرحوا أن بني البشر لم ولن يطأوا القمر لأن الهواء غير متوافر فيه، وأن على سطحه يوجد أناس يعيشون بصورة تختلف عن معيشة سكان الأرض من حيث استنشاق الهواء، كما أن هناك شعبا يعيش على سطح الشمس لكن برداء خاص ليحميهم من حرارة الكوكب.
وهناك مقطوعات موسيقية قال عنها أصحابها إنها من صنع الشيطان لأنهم في الواقع يعجزون عن كتابتها في حالتهم الطبيعية وكذلك الشعراء، فهل هذا تفسير لبعض القصائد التي تعجز عن تصديق أن بشرا أبدعها لدرجة يقال إن هذا شيطان شعره!
نعود للسيكوغرافيا وتفسير سبب حدوثها التي لم يصل المختصون والبحاث إلى سبب مقنع وقاطع لحدوثها، يقولون إنها نتاج حالة ذهنية غير طبيعية وحالة من اللاوعي، وبعضهم قال إنها بسبب تدخل كيان روحي وعادة ما يستخدمها الوسطاء الروحانيون في التخاطب مع أرواح الموتى وكائنات من عوالم أخرى لغرض الحصول على أجوبة لأسئلة ملحة مثل لعبة الويجا، أما علماء النفس فيقولون إنها تنشأ من اللاوعي لذا تسمى الكتابة التلقائية الباطنية، والبعض يقول إنها نوع من أنواع التخاطر!!