أنتم صنعتموهم
أعود لحديثي عن أبطال ساحة الهواتف الذكية، وهم منا وحياتهم تمثل جزئيا بعضا مما نعيشه. هذا الرابط المهم هو ما جعل في كل دولة أبطالا مختلفين عن جارتها، وكل منطقة كذلك. مأخذي المهم على هؤلاء أن أغلبهم ليسوا ممن يتمنى الواحد أن يكون أبناؤه مثلهم، ولو سألت المتابعين لقال أغلبهم إنه يتمنى ما يحققونه من إيرادات، أما شخصياتهم وما تتركه من انطباع ، فذاك أمر آخر.
المهم في هذه العجالة هو أن أحاول إقناع من يقرأون لي أن هذا الأمر هو مجرد نتيجة وليس سببا أو حتى جزءا من مكونات الأسباب. النتيجة التي مؤداها أننا نتابع ونهتم بالمختلف أمر ليس بمستغرب، لكن عندما يكون المختلف هذا بعيدا كل البعد عمّا ما نعتبره قدوة، وما نتمنى أن نكون أو يكون أبناؤنا وبناتنا عليه، فهذا هو المشكل الحقيقي.
للباحثين في مجال المجتمع والمتغيرات التي تحكم سلوك عناصره فرصة تاريخية في البحث والاستقصاء عن هذه الحالة الغريبة. قد يكون عنصر الاهتمام الرئيس هنا هو الغرابة أو الكوميديا، ولكل منهما منبع وأسباب تدفع باتجاه إعجاب المتابعين، ولهذا يمكن القول إن هناك كما كبيرا من البحث عن الغريب وهذا أمر طبيعي.
بل إن كثيرا من المجتمعات يجذبها الغريب والمختلف، ولعل هذا واحد من أهم أسباب السياحة وعندما يكون الغريب والمختلف جزءا من التركيبة السكانية التي تعيش بيننا فذلك مدعاة للاهتمام والمتابعة بشكل أكبر. هنا يأتي دور الروابط الاجتماعية التي اعتراها كثير من الإهمال في السنوات الأخيرة.
يحدث هذا ونحن نعيش في مجتمعات تحولت إلى "كانتونات" كل منها يعيش حياة مختلفة، ويمارس ساكنوها طقوسا خاصة تميزهم عن غيرهم. مع تداعي العلاقات الاجتماعية التي عشناها في السابق أصبح كثير من المتابعين يعجبون من أسلوب أشخاص يعيشون معهم في المدينة نفسها، ولكن بطريقة ومفاهيم وقيم مختلفة تماما.
عنصر الغرابة هذا مؤلم لكنه واقع، وعليه نكتشف أننا صنعنا هذه الشخصيات التي نتعرف من خلالها على بعضنا ولكن بطريقة بعيدة عن الإحراج. هذه هي الجزئية التي بنينا عليها متابعتنا لأعداد كبيرة من أبطال العالم الافتراضي، ومنحتهم مساحات واسعة من حياة واهتمام الناس. غدا أتحدث عن الشخصيات الأكثر خطورة.