عقاب سريع
اعتقد بشار أنه سينجو بفعلته كما سبق أن نجا قبل أربعة أعوام، من خلال رسم صورة كاذبة ومحاولة إقناع العالم بها. ارتكز قراره على أن الوضع الحالي في سورية لصالح النظام أكثر مما كان عندما استخدم الكيماوي ضد المدنيين في عام 2013، ثم إن الأمريكان سيقبلون أي تبرير يقنعون به الناس هناك ممن يطالبون بالإنسانية ويدافعون عنها في كل مكان.
ثبت فشل الاعتقاد، كما ثبت أنه لا يمكن أن يصمت العالم كله وإن كان مع النظام حفنة من الداعمين الذين يهمهم أن ينهوا المقاومة الشعبية بأي ثمن وبأسرع وقت، كما ثبت أن ردود الفعل مختلفة بين الجمهوريين والديمقراطيين خصوصا فيما يتعلق بتوازن القوى في منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية والحساسية.
صحيح أنه مؤلم أن نرى ردود الأفعال القوية آتية من الغرب بسبب ضعف القرار العربي، وتشتت الآراء وما تبعه من عدم القدرة على اتخاذ قرار موحد يضمن الهيبة والاحترام لكل العرب. تجاوز هذه المرحلة أمر سيستغرق وقتا غير قصير.
أعود للأخلاقيات التي بدأت البحث عنها في مقالي أمس وأطالب بأن تتبناها كل القوى المتعاملة مع أزمات العالم. نعم نحن البشر مطالبون بأن نعود إلى احترام الإنسانية والتعامل السليم مع أعدائنا، وهذا لن يتأتى سوى بسيطرة الفكر المعتدل واحترام المقتنع بحقوق الإنسان التي أفردت لها كل الشرائع السماوية مساحات واسعة ومنحتها الأولوية في التعامل خصوصا عند الأزمات.
هذا ما يشير إليه الكثير من الحوادث التاريخية والنصوص الشرعية، فتحريم التنكيل بالعدو وتعاليم التعامل مع الأسير والقتيل في كل الشرائع يمنع أن نلغي عنه حقه الإنساني كمبدأ أخلاقي غير قابل للنقاش، فكيف بنا ونحن نرى انتهاك هذه الحقوق وممارسة أبشع صور القتل لمدنيين عزل لا علاقة لهم بالحرب.
من هنا جاء تأييد أغلب دول العالم التي تحترم الإنسان وتتميز بالشجاعة الحقيقية لضربة صواريخ الكروز برغم محدوديتها، لكنها تنبه إلى حقيقة أنه لن تترك يد النظام مطلقة، حتى وإن وقفت معه واحدة من أقوى دول العالم عدة وعتادا، وهو تذكير أن الحرب ليست جملة من عمليات القتل والبطش الذي لا يحترم مبادئ وقوانين اتفقت عليها كل دول العالم.