رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ابتسم أنت في مكة

شاهدت خلال وجودي في مكة المكرمة أعدادا كبيرة من الزوار وأهالي البلد الحرام، كل هؤلاء يعشقون هذه المدينة المقدسة، ويتوقون لها كلما ابتعدوا عنها. الزحام الذي يميز المدينة خصوصا أوقات الإجازات والمواسم الدينية التي تتزامن في أحيان كثيرة مع ارتفاع درجات الحرارة.
ارتفاع الحرارة يسهم في خلق جو من الحساسية يسود كثيرا في الشوارع وفي التعامل بين من تُلزمهم الظروف أن يكونوا معا أو تتقاطع مصالحهم. هذه الحال تنتج كثيرا من الخلاف وترتفع الأصوات وهو ما ينتزع كثيرا من القدسية عن التعامل والتفاعل في هذه المدينة التي نتمنى أن تكون مركز الابتسامة في العالم الإسلامي.
الابتسامة التي تميز تعامل المسلم هي صدقة في مفهوم التعامل بين المسلمين، تعتبر مطلبا مهما يجب تشجيعه لأنه في النهاية سيكون ما يتذكره الواحد من زيارته لمكة المكرمة، لهذا أطالب أن تتبنى كل الجهات التعليمية والتوعوية والأمنية مفهوم "ابتسم فأنت في مكة".
الوجود في مكة في حد ذاته جالب للسعادة، فلماذا لا نعتبره ضرورة لكل من يسكن أو يزور المكان. البداية لابد أن تكون من أهل الدار، أهل مكة لا بد أن يبدأوا تبني الابتسامة في وجه القادمين للحرم. يتبع الابتسامة سلوك التعاون والترحيب بالقادمين، ويعني هذا أن يكون الشرطي الذي ينفذ التعليمات مبتسما ومعينا ومرحبا، وهذا لا يتنافى مع أداء واجبه.
هذا يضمن التعاون من قبل كل من ينفذ بحقهم الواجب. نعم ويمكن أن تعطى الجوائز للأفراد الأكثر ابتساما وتعاونا مع زوار الحرم المكي. يسري الأمر على كل من يعيش في البلد الحرام، من التجار والسكان والطلبة والعلماء، فهؤلاء جميعا سيحولون الجو الحار إلى جو منعش وينهي معاناة كثير ممن يواجهون الصعاب في أداء الواجبات الدينية في البلد الحرام.
هذه الأمور تبدأ عادة من الرأس، عندما تبنى أحد الوزراء الابتسامة في وزارته وكان الأول، انتشرت الابتسامة في الوزارة بشكل سريع وفعال. لهذا ندعو كل المسؤولين في الحرم والقدوات وكبار القوم أن يكونوا مبتسمين تعبيرا عن فرحهم بما حباهم الله به من جوار الحرم، وخدمة الحجيج والزوار، ولا ننسى أن أكثر من سبقونا في العيش في هذه المدينة المقدسة كانوا يفتحون بيوتهم ويقدمون لزوار البيت الطعام والمأوى دون مقابل، فليس أقل من أن نبتسم لضيوف الحرم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي