رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


إنما الأمم الأخلاق

يسيطر على المشهد العام هذه الأيام الوضع في سورية والعقاب الذي تلقاه النظام من الأمريكان بسبب استخدامه الأسلحة الكيماوية ضد مواطنيه في خان شيخون، ما أدى إلى مشاهد رعب لا يمكن أن يدعي من سببها انتماءه لأي قيمة أو دين أو مبدأ أخلاقي.
إن استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد الجيوش محرم دولياً، فكيف عندما تستخدم لقتل الأطفال والنساء والرجال والشيوخ العزل الذين لا ذنب لهم سوى وجودهم في منطقة جغرافية يسيطر عليها مهووسون بالقتل والتشريد والأذية. مجموعات ممن تتبرأ منهم كل مبادئ العالم، بل إنهم أنفسهم يتبرأون من ذواتهم، والدليل أنهم ينكرون فعلتهم الشنعاء في كل وسائل الإعلام ويرمون بها غيرهم.
تلكم هي قمة الانحطاط الأخلاقي والمبدئي والإنساني، كيف يمكن أن يدافع أحد عن مثل هذه الفاشية المجرمة، وكيف يمكن أن يجلس شخص في مكان عام ليتكلم باسم هؤلاء وهو يعلم في قرارة نفسه أنهم فعلوا ما فعلوا. إن الحروب مهما اشتدت ومهما أثارت من الكراهية والحقد لا يمكن أن يقبل فيها سلوك كهذا.
هنا لا بد أن يتذكر الواحد منا أنه مهما بلغ بنا الخلاف، فلا يمكن أن نفقد إنسانيتنا فتلك في حد ذاتها خسارة للفروسية والشجاعة. لا يمكن أن نتقبل أن يكون منا أو بيننا أو ممن نحترمهم من يفعل هذه الأفاعيل ويجرم بهذه الدرجة المخيفة.
مع أن كثيرين يرون في السياسيين كما غير قليل من فساد المبادئ وتغليب تحقيق الأهداف بكل ما يمكن من الوسائل، إلا أنني أقف احتراماً للموقف الأمريكي، مهما كان سببه. هذا الموقف الذي يقول وبصوت عال لا يمكن أن نسمح في عصرنا هذا بمثل هذا السلوك المشين.
إن الشعور الذي سيطر على القيادة السورية في الفترة الماضية والذي ظنت معه أن اهتمام الإدارة الأمريكية وردود أفعالها ستكون مطابقة لما كانت عليه الإدارة السابقة إن لم تكن أقل حدة، هذا الشعور دفعها للعودة للممارسة الإجرامية التي سبق أن تبنتها في عام 2013 ونجت منها بسبب تراخي القرار الأمريكي.
إلا أن أهم بنود العقاب التي أصدرتها الأمم المتحدة في ذلك العام لم تطبق من قبل النظام، والدليل أنه ما زال يملك مخزونا من الأسلحة الكيماوية وقد استخدمه فعلاً ضد العزل من الشعب السوري المظلوم.. ولنا مزيد في الغد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي