في البيت العتيق
أستمر في الحديث عن رحلتي إلى مكة، وهي رصد لواقع يعيشه كل من زار المدينة المقدسة. لهذا أعتقد أن استمرار الحديث عنها، يسمح بنشر مشاعر وأفكار كل من زار مكة خلال الأيام الماضية وهم كثر جدا. يشهد بذلك الغلق المستمر لدخول الدور الأرضي الذي يعتبر خطرا في حالات كثيرة بسبب الكثافة العددية التي يشهدها.
عملية إدارة الحشود التي تمارسها إدارة الحرم المكي بالتعاون مع الجهات الأمنية، دفعت إلى حماية أعداد كبيرة من العمار والزوار من مخاطر جمة يمكن أن يسببها كم الطائفين الهائل في الدور الأرضي. شاهدت ازدياد أعداد الطائفين في الدور الثاني، بل إنني كنت واحدا منهم، وهي أول مرة أطوف فيها من الدور الثاني.
صحيح أن المسافة أطول بكثير، وهو ما يحتاج إلى نظر من قبل منظمي الحركة داخل الحرم. سبب طول المسافة الأهم هو الشكل العام للحرم، ويساند هذا السبب عدم التزام كثير ممن يؤدون الصلاة سواء الفريضة أو السنن، بل يحبون أن يكونوا أمام الكعبة المشرفة، فيحرمون الطائفين من الطواف في المنطقة الأقرب في أغلب مواقع الدور الثاني.
هذه الحالة ستختفي حتما مع إنجاز الأعمال الإنشائية في الحرم المكي، وسيكون الطواف من الدور الثاني أكثر جاذبية في أوقات الازدحام مثل تلك التي شاهدتها في إجازة هذا العام. خلال حديث عن هذه الحالة ذكر أحد الزملاء أن منع الطواف لغير المحرمين، واحد من أهم عوامل تخفيف الازدحام في المطاف.
هذه الفكرة التي تنفذها إدارة الحرم المكي في شهر رمضان المبارك جديرة بالنقاش خصوصا في أوقات الذروة، وخلال الفترة الحالية التي تتم فيها الأعمال داخل الحرم بشكل يهدف للتوسعة وتسهيل أمور الحجاج والمعتمرين. ثم إن أي أفكار في المجال يمكن أن تبعث وتناقش بطريقة علمية ومن خلال ورش عمل ينفذها معهد البحوث الخاص بالحرمين الشريفين.
صحيح أن المشاريع الكبرى التي تنفذ في الحرمين الشريفين تغير بشكل كبير حال الحركة، لكن المرور من حولها والتعامل معها بشكل يخفف أثرها في زوار المسجدين العظيمين يعتبر من الأمور الأكثر أهمية، والبحث العلمي يجب أن يبقى أساسا في تجميع الحلول ومناقشتها والمفاضلة بينها عندما يكون الأمر بهذه الأهمية.. وللحديث عن هذه الرحلة بقية.