أيام في مكة

تعيد أيام قضيتها في مكة ذكريات نظام حياة كنت وعائلتي نتبعه كل عام، لكنه فقد حضوره خلال بضع السنوات الفائتة. كانت أواخر رمضان الفضيل مخصصة للوجود في مكة من قبل الجميع، سهولة الوصول وتوافر الخدمات والبساطة في متطلباتنا أسباب مهمة، لكن الأهم كان وجود الوالدين - رحمهما الله - هناك ورغبتهما الملحة.
أعود اليوم لأشاهد الحياة المختلفة في مكة وحول مكة، لكن تبقى الثوابت الأهم وأهمها ذلك الشعور الطاغي بالطمأنينة والمحبة والقدسية التي تجتاحك وأنت تدخل الحرم المكي، وتستمر في السيطرة على مشاعرك فيما يلي من الأيام، ولكن ليس بالحجم نفسه وهو من طبيعة البشر عندما يتعودون الشيء.
أتعمد السفر عن طريق مطار الطائف، وأحاول أن أشجع السفر بهذه الطريقة كلما أتيحت لي الفرصة. يقول البعض إن هذا بسبب نشأتي في المدينة الجبلية، وقد يكون هذا سببا لعيادتي الطائف بين الفينة والأخرى. إنما الأهم هو أن هذا المطار يوفر لك فرصة التوجه إلى الميقات والإحرام بشكل هادئ وفي مسجد ومع جماعة المصلين.
أكره أن يساورني شك في أنه فاتني الميقات أو نسي المضيف أن يذكرني بالإحرام كليا خصوصا مع تعدد شركات الطيران، ما قد يؤدي إليه انشغال موظفي الخدمة في الجو. هذا سبب هو الأهم في رأيي، لكن هناك أسبابا أخرى.
كنت قد اقترحت في زمن مضى أن يكون مطار الملك عبدالعزيز في منتصف الطريق بين مكة وجدة ليكون فعلا خادما للحجاج والمعتمرين وبوابة للحرم المكي الشريف، لكن الواقع غير ذلك. مع التطور الذي طال جدة واستمرار الضغط على الطرق في كل اتجاه، تظهر حالة التأخير المستمرة في وصول من يريد البيت الحرام إلى وجهته في مكة.
بينما يتميز الطريقان الواصلان بين مكة المكرمة والطائف بانخفاض نسبة الحركة وسهولة الوصول لمنطقة الحرم، هذه المزايا - بزعمي - تجعل السفر إلى مكة عن طريق الطائف أسهل وأضمن لزوار الحرم المكي، هذا وأنا لم أتحدث عن الكم الكبير من الحركة الجوية على مطار الملك عبد العزيز والأعداد الهائلة من المسافرين طول العام ودون استثناء، ما يجعل توصيتي بالطائف تزداد إغراء للمسافر.
قدمت هذه السنة عن طريق الطائف وغادرت من جدة، فزادت قناعتي بفكرة التوجه إلى مكة المكرمة عن طريق الطائف... ولي عن هذه الرحلة أحاديث أخرى.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي