رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


برنامج إصدار الصكوك الحكومي واستقطاب الاستثمارات عالميا

الصكوك الإسلامية هي إحدى الأدوات التي حظيت باهتمام عالمي، خصوصا بعد الأزمة المالية العالمية؛ إذ تعد مصدرا لاستقطاب السيولة، خصوصا بعد الأزمة التي أثرت في إصدارات السندات عالميا، فأصبح الاهتمام بها لا يقتصر على بعض الدول المهتمة في الأساس بالتمويل الإسلامي، بل أصبحت الإصدارات للصكوك تأتي من مختلف دول العالم، وبدأت بعض الدول تعيد النظر في بعض الأنظمة التي تعوق إصدارات الصكوك بهدف تنويع فرص الحصول على السيولة، والاستفادة من السيولة التي يمكن أن يتحصل عليها من قبل الأفراد والمؤسسات المالية التي تهتم بالتمويل الإسلامي ومنتجاته، والصكوك الإسلامية فتحت منفذا جيدا للمؤسسات المالية الإسلامية، خصوصا المصارف لإدارة أكثر كفاءة للسيولة في ظل محدودية الخيارات لإدارة السيولة لديها، ولهذا حظيت إصدارات الصكوك خلال العقد الماضي باهتمام كبير فما إن يتم الإعلان عن مجموعة من الإصدارات إلا وتتضاعف أعداد الطلبات لشراء تلك الصكوك، رغم تدني عوائدها في بعض الأحيان.
الصكوك التي أعلنت وزارة المالية أخيرا وبحسب بعض المؤسسات الإعلامية، ومنها موقع الأسواق العربية ستكون صكوكا هجينة، بمعنى أنها ستجمع بين أداتي المرابحة والمضاربة بنسبة 51 في المائة لاتفاقيات المضاربة والباقي وهو ما يمثل 49 في المائة لاتفاقيات المرابحة، ولعل السبب في ذلك أن تكون هذه الإصدارات أكثر مرونة، حيث يمكن تداولها في السوق، إذ لا يجوز تداول المديونيات بخلاف ما إذا كانت نسبة المديونيات أقل من النصف.
وقد منحت وكالة موديز هذا البرنامج تصنيفA1، وهو خامس أعلى تصنيف لدى الوكالة، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهذا التصنيف يتماشى مع الحالة العامة للاقتصاد بالمملكة الذي أصبح يميل بصورة أكبر إلى الاستقرار.
هذا الإصدار من الصكوك سيتم إصداره بالدولار، ويتوقع أن يصل حجم الإصدارات لهذا العام إلى ما بين عشرة و15 مليار دولار، ويمكن أن يتم تسويق هذه الإصدارات عالميا؛ وذلك لأن المملكة في هذه المرحلة تسعى إلى استقطاب الاستثمارات واستيراد السيولة، والتنوع في مصادر الدخل للاقتصاد السعودي بناء على "رؤية المملكة 2030".
الصكوك الإسلامية لا شك أنها ستجعل من المملكة وجهة مفضلة لاستثمارات التمويل الإسلامي؛ فحجم أصول التمويل الإسلامي يعد من الأضخم عالميا، وهي تحتضن أضخم المصارف الإسلامية على الإطلاق عالميا، كما أن منتجات التمويل الإسلامي نمت بصورة كبيرة خلال العقود الماضية في المملكة، وما زالت المؤسسات المالية الإسلامية تبحث عن الفرص في المملكة، خصوصا مع النمو الذي يحققه التمويل الإسلامي، وبعد مجموعة من الأنظمة والتشريعات التي تدعم التمويل الإسلامي، ومنها إنشاء سوق لتداول الصكوك، إضافة إلى نظام الرهن العقاري ونظام التأمين التعاوني.
الصكوك التي ستطرحها المملكة يظهر أنها تسعى لاستقطاب السيولة من مؤسسات عالمية لزيادة تدفق السيولة في السوق بالمملكة، والسعي إلى استقطاب الاستثمارات العالمية وزيادة كفاءة السوق المالية بالمملكة والاقتصاد عموما بتخفيف الضغط على السيولة المحلية التي أصبحت أقل مقارنة بفترات ماضية بعد الانخفاض الملحوظ لأسعار النفط عالميا.
من المهم الإشارة هنا إلى مسألة العناية بإصدارات الصكوك محليا خصوصا للأفراد الذين يبحثون عن فرص لتنمية مدخراتهم من خلال أدوات منخفضة المخاطر، كما أن هناك بعض الأموال التي ينبغي استثمارها في أدوات منخفضة المخاطر مثل مدخرات الأوقاف ومتحصلات استثمارات المؤسسات الحكومية مثل الجامعات وغيرها من المؤسسات الحكومية التي لديها استثمارات أو ريع من بعض خدماتها، إضافة إلى المؤسسات الخيرية والاجتماعية التي ينبغي ألا تخاطر بأموال المتبرعين، كما أنها ستكون خيارا مناسبا للقطاع الخاص، خصوصا شركات التأمين التعاوني التي تبحث عن استثمارات أقل مخاطرة ومتوافقة مع الشريعة.
هذه الأموال ستجد في الصكوك خيارا مناسبا باعتبار أن الصكوك من الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة والمنخفضة المخاطر، كما أن الإصدارات الحكومية خصوصا مع التصنيف الجيد للمملكة ستكون أقل مخاطرة، مقارنة بغيرها من الإصدارات.
فالخلاصة أن التوجه الحكومي لبرنامج الصكوك الذي قد يصل إلى 15 مليار دولار سيكون إحدى أدوات استقطاب السيولة والاستثمارات للمملكة، خصوصا مع برنامج المملكة للتحول الوطني 2020، و«رؤية المملكة 2030»، كما أن هذه الإصدارات ستكون إحدى أدوات جذب استثمارات التمويل الإسلامي مع الاهتمام المتزايد بالصكوك الإسلامية، ومع تنوع أدوات التمويل الإسلامي الموجودة في المملكة، إضافة إلى متانة الاقتصاد في المملكة وميله أكثر في المستقبل إلى تحقيق نمو حقيقي من خلال تنوع مصادر الدخل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي