رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


القائد المدرسي

تناولت أمس قيادة المدرسة بشكل عام والمتطلبات الجديدة التي تفرضها حال التعليم، والانتشار الهائل للمدارس الذي وصل إلى درجة عدم قدرة الإدارة التعليمية الواحدة أن تسيطر على القطاع الذي تعمل فيه، فهل من طريقة لاختيار القيادات المدرسية، إضافة إلى القياسات التي تنبِئُنا بالعيوب النفسية والفكرية للقائد.
تنبع أهمية وضع المعايير الملائمة للقائد المدرسي من ضرورة استقلالية المدرسة، حيث تؤثر في كل مكوناتها ومجتمعها وتبقى في الوقت نفسه ملتزمة بالمعايير التي تضعها الجهة الأعلى كضمانة للتعليم على مستوى ملائم، يحفظ للطالب مهاراته ويدعمها ويحول المدرسة إلى موقع للإبداع وإيجاد المهارات الفاعلة والمتمكنة.
مهم أن نوجد نظام مراقبة آليا يسمح بحالة تفاعلية بين المدرسة وإدارة التعليم، ويوفر المجال للاستفادة من الخبرات والتجارب والنجاحات التي تحققها المدارس بشكل عام لتعم الفوائد. هذه الأريحية مهمة لبناء منظومة التعليم بالشكل المتماسك والموحد في المنطقة التعليمية أو حتى في المملكة بشكل عام.
يمكن أن تسهم المنظومة كذلك في تحييد الإخفاقات التي يمكن أن تسيء لسمعة المدرسة والمعلمين والطلبة والقائد المسؤول عن دفة المدرسة وإبداعها وكل مكوناتها. هنا يمكن أن نضرب مثلا بسيطا بالحالة التي نحن بصددها وهي رفض الطلبة والمعلمين قبول قائد معين.
يصعب أن نحدد أين مكامن الخطأ والعيب الذي أدى إلى الوصول لهذه الحالة الرافضة من الجميع بحكم الفصل الجغرافي والتقني بين المدارس، وبحكم وجود أكثر من وجهة نظر للقضية، لكننا في النهاية نتعلم من الأخطاء لنضمن عدم تكرارها. يمكن القول إن العنصر المهم الثاني في ضمان كفاءة القائد وقدراته في تحقيق تطلعات المكونات الأعلى والأدنى والمجاورة في المدرسة، هو اعتماد التقنية والتواصل.
ثم إننا لا بد أن نكون مجموعات فكرية وحلقات نقاش تتفاعل مع كل القضايا البسيطة، وتربط بينها وبين العمل التربوي الموجود على الأرض لنحقق بذلك محاصرة فكرية للسلوك الخاطئ، هنا يصبح كل القادة مسؤولين عن البحث والتحري وتقديم الحلول ومناقشتها، في ظل روح من الأكاديمية المطلقة التي تبحث عن مناطق الوفاق وتلغي الخلاف والسلبية والتفاعل الرافض للتغيير.
إذا فاختيار القائد ليس إلا المرحلة الأولى في عملية معقدة تحتاج إلى وضع المعايير وتطبيقها وفرض الرقابة الشديدة عليها لتحتضن الفكر النير وتسمح ببروز الأكفاء وتخليص المنظومة من المكونات غير المناسبة والمسيئة لمستقبل الوطن الذي هو مستقبل الأجيال التي تحضر في المدارس اليوم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي