أزمة «الجراكل»
أتفق ــــ من ناحية المبدأ ــــ مع من يحاولون الإفادة من كل ما يمكن الإفادة منه من المواد المستهلكة التي تسيطر على بيئتنا. فكرة بدأ بها بنو مدينة أبها بحثهم في محاولات تدوير المواد غير المستهلكة التي يزيد عمر بعضها الافتراضي على أجيال من الناس.
بدأ هؤلاء مشوارا طويلا في المجال التوعوي باستغلال أكثر الشوارع شهرة في مدينة أبها، وهو شارع الفن. هناك تعمد الشباب أن يلفتوا الانتباه لفكرتهم من خلال تحويل المشهد باتجاه هذه المواد التي يمكن أن نحولها إلى خدمة المدينة من الناحية الفنية على الأقل.
مشروع يشارك فيه عدد كبير ممن يهمهم شأن المدينة، لكنهم واجهوا معارضة عاصفة من فئات أخرى، لنقل إنها لم تكن تعلم الهدف النهائي لمحاولة لفت الانتباه تلك. المعارضة تركزت في الإنترنت والغريب أن بعض من قادوها كانوا على علم بالبرنامج الزمني الذي حددته مجموعة التدوير التي تحاول في النهاية أن تحافظ على وجه أبها وجمالها من خلال تنظيف شوارعها وأحيائها من المخلفات التي يمكن تدويرها وتحويلها إلى أشكال فنية.
أتصور لو أن الفكرة نالت حقها من الدعم المجتمعي، لكانت أنتجت كثيرا من المبادرات الشخصية من أبناء وبنات المدينة وجميع سكانها للإفادة من المواد القابلة للتدوير. للحق يمكن أن أقول إن هذه الفكرة على الرغم من أهميتها لم تنل حقها من الدعم الإعلاني والتوضيحي الذي يمثل بداية التغيير ويضمن استمراره.
الهاشتاقات التي دعت لإنقاذ عاصمة السياحة العربية من "جراكل" احتلت شارعا في أبها، لم تقم بدفع من يقرأونها باتجاه تنظيف أحيائهم وشوارعهم ومكبات النفايات المنتشرة على تخوم وجوانب المدينة من تلك المواد الضارة، لنبقى في مرحلة السلبية أمام جهد جديد وفكرة مختلفة. الواقع أن هذه "الجراكل" لم تكن لتبقى لفترة تتجاوز مدة الحاجة إليها كوسيلة لتوعية الناس بخطورة المواد الصلبة التي تبقى مؤثرة في صحة وسلامة الناس وعلى جمال المدن التي تحتويهم. الغريب أن أهالي أبها من أكثر الذين يعانون سوء استخدام المرافق السياحية وزيادة المخلفات التي يتركها المتنزهون في مواقع جميلة لا تستحق هذا الكم من الإهمال.
فكيف تحول الجميع باتجاه واحد ضد الفكرة ومن أتوا بها؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يسأله كل من كان عضوا في برنامج التوعية بخطورة المواد غير المستهلكة وضرورة تدوير القابل للتدوير منها.