رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الوجود في المملكة

تظهر في أغلب حالات البحث عن أشخاص دوليا حالة وجودهم في المملكة. هذا ما حدث بالفعل مع عدد ممن نفذوا عمليات انتحارية في أوروبا. يربط كثيرون ـــ وهم مخطئون بين الوجود في المملكة والسلوك الخاطئ أو الجريمة الفادحة التي يرتكبها هؤلاء الأشخاص.
كل مسلم يعلم أن من أهم ضروريات الدين الإسلامي، بل من أركان الإسلام أداء مناسك الحج في مكة المكرمة، ثم إن نفوس كل المسلمين تهوي إلى البلد الحرام، وكل من يتمكن من الوصول إلى هذه الديار فهو محظوظ وسعيد. هذه السعادة تأتي من أهمية الديار المقدسة.
على هذا الاعتبار، فكل مسلم لا بد أن يزور المملكة. ترافق ذلك شروط عديدة أهمها الاقتدار المالي والجسدي، وهو المتوافر غالباً فيمن يعيشون في أوروبا بالذات، فالاقتصادات هناك توفر للسكان دخلاً يسمح لهم بالحج والعمرة. ثم إن هناك ما يقارب 11 مليون شخص من جنسيات أجنبية يعيشون بيننا، وهذا كله يستدعي مزيدا من الأسباب لوجود هؤلاء في المملكة.
رغم أن الجميع يعلم هذا، فالأجانب بالذات ممن يتلقفون الأخبار لا يعرفون هذه الرابطة الروحية التي تجعل جوازات سفر أغلب من ستأتي أسماؤهم في حياة هؤلاء الأشخاص تؤكد مرورهم عبر السعودية أو قضاء فترة تطول أو تقصر، ففي حالة العمرة التي وصل عدد من أدوها في العام الماضي نحو سبعة ملايين معتمر.
يضاف هذا إلى عدد من يحصلون على تأشيرات الحج كل عام، وهم يقاربون مليوني حاج، ليصبح العدد في عشر سنوات مثلاً أكثر من 150 مليون شخص من مختلف الدول الإسلامية. وهذه الأرقام واقعية، وليس فيها أي إضافة من عندي باعتبار تغير وضع العمالة وحالات الخروج النهائي للعمالة الموجودة في البلاد.
الأمر الأكثر أهمية هنا هو أن أغلب هؤلاء الحجاج والمعتمرين والعاملين في المملكة لا يحتكون بشكل مباشر مع السكان سوى في حالات نادرة، وهو ما يؤكد أن البحث في مدى قيام الشخص بزيارة المملكة هو من الأمور غير المفيدة في التحقيقات التي تجري، وقد تدفع بالمحققين نحو إضاعة الوقت في أمور لا تفيد قضاياهم.
هذه الحقيقة يجب أن تصل إلى وعي واستيعاب كل من أصبحوا يبحثون في جواز سفر أي شخص أو تاريخه عن زيارة المملكة، وقد يربط البعض بين ذلك وما يرتكبه هؤلاء من جرائم وهو ربط باطل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي