رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


عفوا عليكم

كتبت هذه العبارة أكثر من 100 مرة أخيرا. عندها كنت قد أخطأت وأنا أرسل لقائمتي في الـ "واتساب" الرسالة المزعجة الصباحية لأذكرهم بقراءة ما كتبت. لفترة طويلة لم أكن أتلقى أي ردود لكن أمس انطلقت قريحة كل القراء ليؤكدوا لي أنهم يتابعون وبشكل مستمر.
أبدأ عادة بكلمة السلام عليكم، وأخطأت أصبعي الحروف لتضع النون محل الميم فتكتب "عليكن" بدلا من "عليكم". جاءت أول ملاحظة من زميل، وعدت لأصلح ما أفسدت بداية، أكتب "عفوا عليكم". الردود ـــ رغم سخرية أغلبها ــــ جعلتني أشعر بالسعادة لأنني اكتشفت أن الناس تقرأ على الأقل ما أبعثه، وهذه فائدة.
الأمر الآخر هو أنها ذكرتني بإشكالية البحث عن الخطأ، وقد يكون في حالتنا نصف الكوب الفارغ. هنا يعيش أغلبنا في المنطقة الباحثة ليس لتصيد الأخطاء فحسب وإنما لمعرفة أن هناك من يخطئ مثلنا ويمكن أن نشاهد ذلك ونعتبر به ونجعل منه وسيلة للبعد عن جلد الذات التي تصاحب الخطأ.
ردود الأفعال قد تسمح للواحد أن يتحول لفترة وجيزة إلى محلل نفسي، وهو يراقب رأي كل معلق ويربطه بواقع الشخص وظروفه المحيطة، بل حتى نظرته للحياة. أجمل التعليقات كانت لنسيبي الذي قال: لا تثريب عليك فهذه مقبولة في لهجات بعض مناطق المملكة.
أما السيدات وهن قليلات عدد وكثيرات قدر عندي فقد اعتبرت إحداهن أن هذا فتح عظيم بل أحسبها غردت باستخدام "سمايليات الواتساب". أخرى أطلقت ابتسامة فرح وردت وعليكم السلام. أما من يعيشون في أزمة منتصف العمر وقد يكون الواحد منهم على مسافة واحدة من أمرين يضمرهما فقد كان منهم من رأى أن الأمور لم تعد فيها الفروق نفسها التي كنا نعتمدها كعقد اجتماعية في الماضي.
آخر تمنى لو أنه فعلا من الجنس الآخر لوجد وظيفة على حسب رأيه، وهو رأي يفنده كثير من المتقدمات للوظائف والمنتظرات على قوائم الترشيح، فهن كثر كذلك.
يبقى أن أذكر الجميع أن الخطأ وارد، خصوصا ونحن نتعامل مع التقنية بشكل هائل ومستمر، يدفع بنا نحو فقدان التركيز بسبب ما يتنازعنا من الرسائل التي يغلب عليها الاستفزاز ومحاولة الفوز بسبق في أمور لا سبق فيها. وكل يوم وأنتم "وأنتن" بخير.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي