كشف القادة
إن كثيرا من العناصر النفسية والمجتمعية التي يعانيها أغلب من نتعامل معهم، وتنتشر في العالم الثالث أو الرابع كما يراه كثيرون، وتؤدي إلى ندوب خطيرة تؤثر في القادة وتجعلهم عملة نادرة في هذه البلدان. عناصر التربية والبيئة والتنافس غير الشريف الذي تعانيه الأغلبية تدفع بالسلوك السلبي ليسيطر على تعاملات الناس، فيتأخر كثيرا أولئك المميزون وأصحاب النوايا السليمة والقلوب الصافية، ليحل محلهم من يبحثون عن الصيت والسمعة ومن يستطيعون أن يشوهوا صور الآخرين في محاولة إبراز صورة مشرقة لذواتهم المشوهة أصلا. ثم إن ندرة القادة تترسخ مع سيطرة من يحاربون الأكفاء ويدعمون التسيب والانفلات كوسيلة للبقاء. بل إن كثيرين يعملون على كبت أصحاب القدرات لضمان بقائهم في الصورة في حالة بعيدة جدا عن الأخلاقيات المهنية المطلوب أن تسود. هنا لا بد من حديث طويل عن القيم والمهنية واحترام الذات والآخر لنعيد بعض القيمة لما يمارس من وظائف في مختلف مجالات العمل. لئن أخسر مائة موظف جيد أسهل من أن أخسر قائدا مميزا واحدا. هذه الكلمة قالها لي واحد من أفضل القادة الذين عايشتهم وتعلمت منهم. السبب الواضح هنا هو ندرة القادة. يمكن أن يجلس كل واحد منا ويحاول أن يعد القادة المتمكنين حوله ليكتشف الهوة الموجودة في البيئة التي نعيش ضمنها. هذا - بالطبع - مؤسف وليس صحيا البتة، لكنه الواقع. إذا فالتحدي المهم هنا هو محاولة أن نحافظ على القادة الموجودين ونحاول أن نصنع المزيد من القادة للمستقبل وهي مهمة صعبة جدا، لكنها ممكنة. تطوير الثقافة في مكان العمل وتحويله من التناحر إلى المنافسة الشريفة وإعطاء كل ذي حق حقه، سيكشف لنا كثيرا من الأشخاص الذين يمكن العمل معهم وبهم للوصول إلى أفضل الممكن لدى كل منهم. القاعدة التي أومن بها هي أن كل شخص يمكن أن ينجح، وليس هناك أرقام سلبية ما دامت القيادة قادرة على التفاعل مع الإمكانات وتضع كل شخص في مكانه. إنما التحدي الحقيقي هو كم من القادة الناجحين نستطيع أن نصنع، وكيف نتمكن من اكتشافهم وحمايتهم وتطوير قدراتهم وتمكينهم؟ وهذا موضوع مهم وله وقته الخاص.