«كي بي إم جي»: مؤشرات لتزايد الطلب على قيادات جديرة في مجالات تمويل وتطوير مشاريع البنية التحتية
في حين تسود أسواق العالم موجة من الاضطراب وعدم اليقين، يتداعى عديد من العوامل لتؤثر بشكل ملموس في مستقبل قطاع البنية التحتية؛ من المطالبات رفع مستوى الشفافية، وتغيير النماذج الاستثمارية المتداولة حاليا.
جاء ذلك في التقرير الذي أصدرته "كي بي إم جي" العالمية حول الاتجاهات المتنامية في قطاع البنية التحتية لعام 2017، الذي يسلط الضوء على عشرة اتجاهات عالمية رئيسة ينحو معظمها إلى اعتماد مفاهيم قيادة أكثر قدرة على تحمل المسؤولية في القطاعين العام والخاص من أجل تحسين طرق تمويل وتطوير وتشغيل مشاريع البنية التحتية.
ويشير جيمس ستيوارت، رئيس مجلس إدارة قسم البنية التحتية في "كي بي إم جي" العالمية والشريك في "كي بي إم جي" في المملكة المتحدة، إلى أن الأجندات السياسية والتطلعات الاجتماعية باتت تشهد تغيرا ملحوظا في الفترة الأخيرة، في حين أن المؤسسات العالمية والإقليمية والوطنية بدأت تشهد ضعفا في أدائها، وموازين القوى اختلفت، كما أن التقنية باتت تعيد تشكيل كل شيء حولنا"، ليضيف أن "البنية التحتية تأتي في صلب هذه التغيرات".
التقرير الجديد يشير إلى التوجه الملموس نحو الأجندات الشعبية، وبالذات في قطاع البنية التحتية، والذي سيقود إلى ثلاثة اتجاهات فرعية مهمة؛ الأول: ضرورة رفع ميزانيات البنية التحتية. الثاني: ذو طبيعة حمائية ويفضل اللاعبين المحليين على نظرائهم من الدوليين. أما الثالث: فسيكون تحولا في أولويات البنية التحتية، ليس فقط باتجاه مزيد من الأصول المعروفة والمشاريع المرتكزة إلى الأفراد، بل أيضا باتجاه تقنيات ونماذج جديدة من شأنها تسريع وتيرة تنفيذ مشاريع البنية التحتية.
ويتوقع تقرير "كي بي إم جي" لعام 2017 أن تنحى الحكومات لاتخاذ نهج أكثر شمولية في مجال تخطيط وتطوير البنية التحتية، والعمل بتأن على فهم المتطلبات المتغيرة للمستخدمين الحاليين وأجيال المستقبل من أجل المساهمة في تشكيل أولويات البنية التحتية.
التقرير يتنبأ أيضا أن المستثمرين "في القطاعين العام والخاص" سيبذلون جهودا مضنية على مدى العام المقبل لقياس التأثير الحقيقي لاستثماراتهم والتعبير عنه. وفي بعض الحالات، سيؤدي ذلك إلى تبني خيارات صعبة، حيث سيحصد مديرو الخطط والمستفيدون منها مزيدا من الوعي حول التأثيرات الاجتماعية والبيئية المختلفة.
كذلك، من المتوقع ـــ وفقا للتقرير كي بي إم جي ـــ أن يبدأ ملاك البنية التحتية والمشغلون لها في هذا العام التركيز على تطوير خطط تقنية قوية، والموازنة بين الحاجة إلى ميزة تنافسية والرغبة في تحقيق عوائد سريعة على استثماراتهم. وهناك عدد محدد من الحكومات ستنتقل من كونها تواكب التقنية إلى رائدة في توفيرها، واستغلال ميزة الارتباط الأوثق بالمواطنين وزيادة كفاءة بنيتهم التحتية. التقرير يرجح أيضا أن يركز ملاك البنية التحتية في الأسواق النامية على تأسيس استثمارات صغيرة تتيح تحسين مستويات الأداء، ورفع الإمكانات، وزيادة الموثوقية، وتقديم الخدمات. أيضا، من المرجح أن تبدأ الجهات الحكومية ـــ خاصة على مستوى المدن - بالتفكير في كيفية تحفيز السلوكيات التي تساعد على تحسين إدارة ذروة الطلب في مختلف القطاعات.
واستنادا إلى التقرير، ترى "كي بي إم جي" أن الحكومات تحتاج خلال العام الحالي إلى التفكير أكثر في الفوائد المتعددة للبنية التحتية بدلا من التركيز فقط على تأمين الصفقات المالية، وأن عليها الاعتراف بالحاجة إلى تحمل المزيد من المخاطر في المراحل الأولى من برامجها الخاصة بالبنية التحتية، علما بأنها ستكون قادرة ـــ مع اكتمالها ـــ على تمرير تلك المخاطر إلى المستثمرين أو بيع الأصل بشكل كامل، وأن لديها دور تؤديه في تأسيس الأسواق، علما أن المخاطر الإضافية ستكون هامشية إذا ما تمت مقارنتها بالمزايا التي تتيحها البنية التحتية الجديدة، ولا سيما في الاقتصادات الناشئة.
أخيرا، يرجح التقرير أن اللاعبين في قطاع البنية التحتية سيعمدون لتوسيع قدراتهم العالمية شيئا فشيئا، وتجاوز حدود الدول التي يعملون فيها. ولكن أيضا، يشير واضعو التقرير إلى أنه ستكون هناك قوى معاكسة للعولمة، مع ارتفاع الحمائية، والأجندات القومية،وحدوث تحول في الأولويات الاجتماعية؛ وزيادة التركيز على "التوطين"، ناهيك عن المفاوضات التجارية المضطربة وغيرها من الجوانب المريبة التي قد تضعف الحماس للعولمة.
وتتوقع "كي بي إم جي" أن يشهد العام المقبل اعتماد حكومات العالم المزيد من السياسات المسؤولة بحثا عن طرق جديدة لتحسين التنسيق وقيادة التخطيط المتكامل في قطاعات الطاقة، والنقل، والتقنية؛ ما يتطلب في بعض الحالات تأسيس هياكل جديدة تحفز الاستثمار والتخطيط المشترك لدى مختلف الإدارات الحكومية، وفي حالات أخرى، قد يكون ذلك مدفوعا بمهارات قيادة سياسية قوية.
ختاما، يوضح ريتشارد باتون، رئيس استشارات البنية التحتية في "كي بي إم جي" الشرق الأوسط وجنوب آسيا، أن "التقرير ملائم جدا لاقتصادات منطقة الخليج التي تواجه حاليا انخفاضا في عائدات النفط، وتتطلع في الوقت الراهن إلى القطاع الخاص والمستثمرين العالميين كخيارين استراتيجيين لتمويل برامجها الطموحة في مجال البنية التحتية".