المدارس المستأجرة
كان لقرار وزارة التعليم بإلغاء استخدام المباني المستأجرة كمدارس أثر واضح في الضغط على المنشآت التي بنتها الدولة. القرار صحي ومهم، فليس من المقبول أن يدرس الأطفال في غرف عادية غير مهيأة، مطابخ ومجالس تتحول إلى فصول، وخلافات على كيفية توزيع هذه الغرف بين الأنشطة داخل المدرسة.
تذكر هذه الحالة بمنشآت أخرى تتخذ من المباني المستأجرة مقار لها، وهي في الواقع ومهما عملت اللجان المكلفة على تقييمها، لا تحقق ولو بشكل بسيط المتطلبات العملية لهذه الإدارات، صحيح أن انتشارها أكثر في المناطق البعيدة عن المراكز بسبب ضغوط مالية على ميزانيات هذه القطاعات لكن السبب الأهم هو المبالغة في كثير من الأحيان عند وضع مواصفات لمبان يفترض أن تكون عادية.
أدخل كثيرا من المنشآت لأكتشف أن هناك الكثير مما لا يحتاج إليه العمل، إضافة إلى المبالغة في التشطيبات التي تؤدي إلى ارتفاع التكلفة وبالتالي تقليل عدد المنشآت التي تفتح لخدمة المستفيدين من المواطنين. يمكن أن نلاحظ هذه الحالة في مقار البلديات على سبيل المثال وهي حالة مبالغ فيها لدرجة لا أفهمها.
أشهر ما رأيت من منشآت البلديات كانت مباني تخدم مراكز يمكن خدمتها من خلال أربعة أو خمسة مكاتب تدار بتقنية عالية وموارد بشرية مؤهلة، بينما تستخدم هذه البلديات منشآت يمكن أن تضع فيها وزارة بكامل طاقمها. ناهيك عن الرخام الذي يسيطر في الأرضيات والجدران داخلها وخارجها. هذه الحال ليست محصورة في منشآت البلديات فالكثير من المنشآت التابعة لوزارات أخرى تطولها حال المبالغة هذه. منشآت الجامعات والمستشفيات تركز على الشكل أكثر من التركيز على المضمون عندما نقارنها بمثيلاتها في أغنى دول العالم. لهذا كانت الصعوبات تؤثر في فتح المقار الرسمية، واستمرت النقاشات بين الجهات الطالبة والممولة سنين واستمرت مطالبات الناس بتوفير الخدمات قائمة.
واحد من أهم عناصر تأخير وصول الخدمات للمواطنين هو ذاك وتضاف إليه المبالغة في أعداد العاملين بما يتجاوز الاحتياج الفعلي، وهما العنصران اللذان جعلا تقديم الخدمات للمواطن في المناطق البعيدة إشكالية تعانيها أغلب فروع الوزارات والمصالح.
صحيح أن مباني مدارس وزارة التعليم أكثر اقتصاديا من مباني جهات أخرى، لكنها في ناحية أخرى تبني الفروع على مساحات كبيرة رغم أن الخدمة المطلوبة يمكن أن تقدم من خلال مكونات أقل حجما وأكثر اعتمادا على التقنية .. نجاحات في المجالس أتحدث عنها غدا.