رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


من أين لك هذا؟

يمكن أن نسمي هذا المشروع الذي رفعته «نزاهة» للمقام السامي، مشروع إبراء الذمة المالية. أعتقد أن اختيار المسميات التي تستفز صاحب العلاقة أمر يدفع نحو رفض المحتوى. إبراء الذمة المالية جزء من التركيبة العامة لشغل الكثير من الوظائف وقد يسهم فيه بدرجة كبيرة ما يتم تنظيمه في الفترة الحالية فيما يتعلق بـ «حساب المواطن».
إن العمل العام الذي يمارسه أغلب المواطنين اليوم يستدعي أن تكون أساسياته مبنية على النزاهة والشفافية، ذلك أنه كلما ارتفعت نسبة النزاهة ارتفعت معها نسبة الشفافية، هذا أمر مؤكد. يأتي في المقام التالي الشجاعة وهي ما يميز أصحاب النزاهة والشفافية.
فلو فرضنا أن الموظف أخطأ في أي تفاعل مع متطلبات وظيفته وحاول أحد ممن يتعاملون معه أو يستفيدون من وظيفته أن يبتزه، فسيكون هذا عن طريق نقاط الضعف التي نتجت عن انعدام النزاهة وما يتلوها من تلاشي الشفافية. لهذا كان رد فعل كثير ممن يهربون من العمل العام هو الاستقالة، بمجرد أن يرتكب الواحد خطأ يمكن أن يستغل ضده.
أتحدث هنا عن وزيرة استقالت بسبب سؤالها عن سبب تعبئة خزان وقود سيارتها بكروت حصلت عليها من جهة عملها ولأغراض العمل. هربت الوزيرة من العمل العام ليس بسبب فداحة الخطأ الذي ارتكبته، وإنما بسبب ما قد يؤدي إليه ذلك من ضعف في اتخاذ قرار في المستقبل.
إذا نظرنا للمفهوم بما يشبه نظرية أحجار الدومينو أو كرة الثلج، فسنفهم خطورة أصغر الأخطاء على شجاعة الموظف العام ما يستدعي أن يحاسب الواحد منا نفسه باستمرار، خصوصا إذا كانت لديه صلاحيات تمنحه حق منح نفسه أو الآخرين أي مزايا، بغض النظر عما إذا كان الآخرون يمارسون هذه المخالفات.
ذكرت مثال الوزيرة الأوروبية أعلاه بسبب قربها من العصر الذي نعيش فيه، على أن ديننا وتراثنا الإسلامي هو أهم مصادر الأمثلة في المجال، فمن نبي - صلى الله عليه وسلم - يستطيع أن يملك الدنيا ومع ذلك ينام على حصيرة إلى خليفة يحكم نصف العالم، وينام تحت شجرة متوسدا حذاءه.
هذه الأمثلة الناصعة هي خير ما يمكن أن يدفعنا جميعا لنكون على بينة من كل ما يمكن أن يبعدنا عن النزاهة والشفافية والشجاعة التي يستمتع بها كثير من صغار الموظفين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي