حماية سوق العمل
عندما قرر البرلمان اللبناني إيقاف اللاجئين السوريين عن الاستحواذ على الأعمال في السوق، وفتح المحال التي أغلقت بسببها أعمالا تدار من قبل اللبنانيين، كان الواضح أن الأزمة لن تكون محصورة في لبنان وحده، وإنما ستظهر بصور مختلفة في دول أخرى.
تؤكد الحقائق الاقتصادية أن السوق التي يأتي إليها أشخاص من مواقع جغرافية أقل حظا في الوفرة المالية، تكون مهددة بشكل أكبر من قبل العمالة القادمة من الخارج. ذلك أن كل صاحب مهنة من هؤلاء مضطر للبحث عن مصدر عيش، ويبحث عن الحد الأدنى من المكاسب التي تسد رمقه، وتوفر الطعام على مائدة منزله سواء كانت المائدة في بلد الأصل أو في المهجر.
ردة الفعل اللبنانية تشابه ردة الفعل المصرية مع اختلاف حجم السوق والمزايا المتوافرة في كل من السوقين المستهدفين، وهي ردة فعل الأسواق الأوروبية تجاه كل المهاجرين الذين يصلون إلى تلك الدول وهم مستعدون للعمل في أي مهنة وبأي مردود مالي. الفرق الأهم في هذه المعادلة أن الأسواق الغربية منظمة لدرجة كبيرة وعليها سيطرة تحميها من التقلبات التي يمكن أن تحدثها العمالة القادمة من الخارج.
نشاهد في أغلب الدول الغربية أن الأجانب لا يتجاوزون حدودا اقتصادية معينة إلا بعد سنين طويلة من السكنى والعمل في هذه الدول، ومؤدى ذلك هو التنظيم العالي والرقابة الدقيقة التي لا تسمح بالتلاعب الذي يمارسه كثير من القادمين من دول العالم الثالث.
تتضح أهمية حماية سوق العمل مع ازدياد أعداد المتقدمين للعمل، وهنا يصبح التعامل الفوري مع التقلبات أمرا مهما خصوصا في سوق مثل سوقنا التي تحتاج إلى كثير من الرقابة والمحاسبة. مع التنظيمات الجديدة التي تحاول أغلب الوزارات تنسيقها مع وزارة العمل، يجب أن يكون العمل مخططا ويستهدف مجالات معينة تجعل المواطن في مركز الاهتمام، وتسمح بالرقابة الفعلية التي تفضح كل التصرفات المنافية لمصلحة السوق وخطط الدولة التي تهتم بتوفير الفرص المعيشية ذات المردود الجيد للمواطن.
هنا يجب أن نتذكر مجموعة من الأسس المهمة التي لا بد من ترسيخها والعناية بتطبيقها في السوق التي تواجه تحديا كبيرا، وهي تضم أعدادا كبيرة من العمالة الوافدة خصوصا تلك التي لم تنظم عملية ممارستها للعمل بعد.. غدا أستجلي بعضها بحول الله.