فلترة
اكتشفت ـــ عندما زرت الصين ــــ أن صحون استقبال القنوات الفضائية ممنوعة، ويتبع ذلك كل ما يمكن أن يلوث عقل المواطن الصيني بالغريب الذي يتداوله العالم، ومن ذلك موقعا "فيسبوك وتويتر" وغيرهما من مواقع التواصل التي لا تخضع لسيطرة أجهزة الدولة التي تراقب كل صغيرة وكبيرة.
وسائل الردع تلك تسري في دول عديدة، وتأتي في مقدمتها إيران حيث يمنع حتى الأكل، فإن لم يمنعوه فهو ــ من شدة فقر المواطن الإيراني ــــ شبه معدوم. هذه الطرق التقليدية التي استخدمت لعقود لتكميم أفواه الناس دون أن يعلموا السبب، تسهم في سيطرة الكراهية وظهور الأنشطة المعادية حتى وإن لم تكن هناك وسائل تواصل متطورة.
الوسيلة الأمثل في التعامل مع مثل هذه القضايا المستجدة تكمن في التعليم والتوعية وبعض الرقابة خصوصا عندما يتعلق الأمر بالخروج عن أساسيات ضمان أمن وحماية البلاد ومواطنيها. الإشكالية الأكبر هنا هي الاستغلال غير المراقب لهذه الوسائط من قبل أجهزة خارج البلاد كما يحدث مع«داعش» وغيرها من مجموعات الإرهاب والضلال.
لكن أن يأتي الرئيس الذي منع "تويتر" عن 70 مليون مواطن إيراني ويفتح حسابا في "تويتر" ويبدأ التغريد منه، فهذا في حد ذاته مدعاة للسخرية. الدلائل التي تربط هذا السلوك مع قراره بمنع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي عديدة، لكن أهمها هو أنه يبيح لنفسه ما يحرمه على المواطن الإيراني مهما بلغ من الثقافة والعلم والمسؤولية.
كما يؤكد النظرية الأساس في حكم تلك الدولة التي ترعى الإرهاب وتنشره في العالم العربي كله، وهي التفرقة بين من لهم حظوة عند الحاكم وغيرهم. أي أن الطبقة المخملية في إيران التي تتبادل الأخماس وتستفيد من كل الأموال تستطيع أن تفعل ما تشاء.
استغرب الإيرانيون هذا التطور الخطير، ويتساءل كثيرون منهم بخبث عن "البروكسي" الذي يستخدمه نجاد للتغريد في "تويتر"، لكنهم نسوا وأنسونا في غبار الحدث أن المخابرات الإيرانية تستخدم "تويتر" كجزء من مخططها الإرهابي، ولها فيه مئات الآلاف من المستخدمين الوهميين الذي يعملون على تدمير الشعوب العربية وبث الفرقة بينها.
هذه الامتيازات وانتشار الامتعاض منها هو ما أدى في السابق إلى انهيار أكبر دولة في العالم، ولئن اعتقد كثيرون أنهم في قمة سيطرتهم ونفوذهم، فما ذاك سوى سراب سيختفي مع مرور الأيام واتضاح الرؤية.