حفظ الله الملك
استأثرت أخبار زيارة خادم الحرمين الشريفين لدول آسيا الإسلامية الشقيقة بكل التعليقات والمتابعة في أغلب وسائل الإعلام والتواصل. رغم كثرة الأزمات والأخبار التي يمكن أن تشتت الانتباه، إلا أن الحديث عن الزيارة استمر وتصدر النشرات. هذه الزيارة التي تؤسس لاتحاد إسلامي يتجاوز التحالف العسكري إلى الإفادة من القدرات المشتركة جاءت لتؤكد ريادة العمل السعودي نحو الاتحاد الإسلامي القادم.
إن وجود دولتي ماليزيا وإندونيسيا على أجندة الزيارة وهما من أكبر الدول الإسلامية اقتصاديا وسكانا وما راقبناه من ردود الأفعال من حكومتي وشعبي الدولتين، يدل على أن هناك مجالات متعددة للتعاون في المستقبل.
لازم هذه الزيارة صمت عجيب من قبل الأصوات النشاز التي تعودنا على سماعها كلما تقدمت المملكة بمبادرة تلم شمل الأمة وتحافظ على وحدتها ومستقبل شعوبها. أصدقكم أنني كنت مستغربا ذلك الصمت حتى قرأت خبر اليوم الذي نشرته الصحافة الماليزية عن كشف شبكة إرهابية كانت تخطط لعمل إرهابي يتزامن مع الزيارة.
قبض - بحمد الله - على الإرهابيين قبل أن يصلوا لهدفهم، وثبت حصولهم على هويات مزيفة ومبالغ مالية كبيرة لتنفيذ مخطط حوثي داعشي. نقطة كنا نؤكد باستمرار أنها الأساس في نشوء داعش التي تتبع إيران - وإن ادعى الطرفان غير ذلك - هذه المجموعة الفاسدة وأصدقاؤها من كبار إرهابيي العالم تديرها إيران وهي الراعي الأكبر للإرهاب.
لعل القراء لاحظوا أن هناك محاولات للتهدئة تتبناها إيران شكلا بينما يقوم ربائبها بالعمل الميداني النجس. الحوثي الذي يزرع الألغام في مضيق باب المندب بعد أن طردته قوات التحالف العربي منه، يفعل ذلك وهو يعلم أن ما يتجاوز 95 في المائة من عبور القناة هو من السفن التجارية المدنية وليس من الخلق أو الدين أن يعتدي عليها بهذا الشكل.
المحاولة الأخيرة ليست سوى جزء من مسلسل الاستعباد الذي تمارسه ولاية الفقيه على كل العناصر الفاسدة في داعش وأشقائها من الحوثيين. هذه الأيادي التي تعمل دون أن تفكر في مصير شعوبها ومصير الإنسانية، هي جزء من التحدي الذي نواجهه في هذه السنوات الصعبة. علينا أن ننجح - فعلا - في التغلب على هؤلاء ودحرهم وحماية شبابنا من أن يقعوا في شباك الدعاية الفاسدة التي تبثها هذه الجهات التي تدعي الإسلام وهي أكبر أعدائه.